طباعة هذه الصفحة
السبت, 02 نوفمبر 2019 19:10

أيها الطيبون.. عودوا إلى حراككم مميز

كتب بواسطة :

أيها الطيبون.. عودوا إلى حراككم، وليتكم تُسهمون في هذه اللحظات التاريخية... فقد سقطت هذه الانتخابات ومعها ورقة التوت التي تغطي زيف النظام وتدليسه....فاليوم، إما مع شعبكم الثائر الحر المناضل من أجل استرجاع السيادة الحقيقية، أو التورط في التمديد لسلطة القهر السياسي، للتمديد لحكم الوصاية والعصابة.

من المؤسف أن يعجز بعض الطيبين من الذين حسبناهم من "الفاعلين" على فهم أهمية هذه الثورة وأبعادها. ويبررون هذا العجز بالادعاء أن الحراك مخترق ومُسيَر من قوى خارجية.وإذا كان، حقا، أعداء هوية الشعب يستغلون ثورة الشعب لتحقيق أهدافهم، فمن باب أولى أن يهب من يدعي الحفاظ على هوية الشعب وثورته لحماية هذه الثورة والمكتسبات.

وذلك لن يتحقق، بأي حال من الأحوال، بالاصطفاف مع الاستبداد وتخوين و"شيطنة" الحراك، وقد سلَم للأسف بعض المُغرر بهم عقولهم لغيرهم وفوضوا أمرهم للسلطة الفعلية، حتى صاروا يكتبون الحواشي على متون الاستبداد ويُبرَرون كل صغيرة وكبيرة.ومع هذا الصنف خارج الحراك، هناك صنف من الناس داخل الحراك، يؤثر سلبا في حراكنا الشعبي المبارك، ويشكل مصدر إزعاج وقلق، ممَن يرى الظرف الحاليَ مناسبا لتصفية الحسابات الأيديولوجية، ولتأسيس دولة أحلامه وخياله، ولا يتأخر عن المقامرة بمستقبل البلاد، ويفوَت الفرصة التاريخية للقطيعة مع الاستبداد، والتي قد لا تتكرر.

فتراهم يحاولون فرض "أجندة"، خاصة بفرض رايتهم المُخترعة على المشهد العام، وشعاراتهم العنصرية أحيانا  والحادة المستفزة  لقوات الأمن، والتي قد تدفع نحو انزلاق الوضع، ولم تتردد السلطة في اللَعب على هذا الحبل لشتيت الصف والدفع إلى الاستقطاب والتصادم. وقد استطاع الحراك أن يتجاوز، بفضل الله ثم بفضل الوعي الشعبي، امتحانات صعبة كادت أن تفجر ثورتنا السلمية. وعلينا أن نستخلص العبرة، فالوقت ليس للنبش في جدل الهوية، ولا محاولة فرض الأمر الواقع، أو إعلاء رايات معينة على المشهد، نختلف كثيرا حول نشأتها ودلالتها وحقيقتها.

فلا راية تُوحَد الجزائريين اليوم إلا راية الشهداء، ولهذا علينا، اليوم، أن نُنحَي جانبا كل الخصوصيات والقضايا الخلافية من أجل أم المعارك، وهي المعركة ضد الاستبداد وسلطة الانتداب والفساد، فالشعب أدرك هذا جيدا وتنازل، مؤقتا، عن كثير من تصوراته ومطالبه من أجل هذا الهدف السامي والمصيري، ولم يُقدم على هذا من موقع ضعف أو جبن أو غفلة، ولن يسمح لمن  يحاولون النيل من قيمه وعقيدته، فالرد قد يكون قاسيا من هذا الشعب العظيم الذي اكتسب وعيا كبيرا في هذا الحراك.علينا أن نُوجَه بوصلتنا اليوم صوب الهدف الرئيسي، وهو القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد وبناء دولة الحق والقانون والعدل...

فالسلطة الفعلية تريد فرض رؤيتها الأحادية وتمرير بالقوة انتخابات تفضي بتعيين واجهة مدنية طرية وهشة لا تملك من أمرها شيئا، تراها معركة فاصلة وجودية لإنقاذ سلطتها واستمرار حكمها وإعادة تشكيل نظام العصابات من جديد، وقد استعملت الحراك الشعبي في حرب التوازنات وتصفية الحسابات.ولو نضيّع هذه الفرصة التاريخية لتغيير النظام، فلن تقوم لنا قائمة بعد هذا الحراك العظيم، وسنُعمّر طويلا في مؤخرة الأمم, وكما قال أحد الحراكيين: "فلا عدو للشعب سوى الاستبداد، وكلّ من تورّط فيه ممارسة أو موالاة، والساعي في تفريقنا مجرم، والمعجب به أحمق، والساكت عنه جبان".

قراءة 735 مرات آخر تعديل في السبت, 02 نوفمبر 2019 19:16