الثلاثاء, 12 نوفمبر 2019 05:36

السلطة تعد الشعب باستنساخ نفسها! مميز

كتب بواسطة :

بعد 260 يوما من ثورة سلمية ومسيرات حاشدة، شاركت فيها مكونات واسعة من الشعب، من كل جهات الوطن، ومن كل الأعمار والأجناس، تحمَل فيها الشعب حر الصيف وبرد الشتاء وصوم رمضان، وأجهض بوعيه وسلميته كل محاولات التفرقة والتشتيت والاستفزاز، وتحدىَ الحصار الأمني والتضليل  الإعلامي، بعد كل هذا ترد السلطة بمحاولة بائسة لفرض انتخابات "أحبَ من أحبَ وكره من كره"، انتخابات شكلية فارغة من كل مضمون، مفضوحة لتجديد واجهة الحكم، وتعيين رئيس ضعيف من دون شرعية شعبية.

وبتعيينه مرشحين ينتمون لرجالات العهد البائد، لا يملكون قرارا ولا أمرا، لم يعد هناك شك في أن النظام يريد استنساخ نفسه، وإعادة إخراج منظومة الفساد، والإصرار على انتهاج الأساليب القديمة نفسها، مهما كلفه الثمن.

والسلطة الفعلية مُصرَة على المرور بقوة وفرض انتخابات 12/12، والتي تعني تضييع مزيد من الوقت والجهد والمال، وكان رد الحراك بمسيرات قوية في كل أنحاء الوطن، وحشود هائلة من مغنية إلى تبسة ومن العاصمة إلى تمنراست، بشعارات قوية، أعلنوا فيها رفضهم لانتخابات العصابات، وإصرارهم على إنهاء عهد الرداءة والفساد والتزوير. 

لكن الحكم في حالة إنكار وصمم، لا يبالي حتى لو خرج الشعب كله ضد انتخاباتهم، وهذا الطغيان السياسي بعينه، وهو خطر على حاضر البلاد ومستقبله، ويُنذر بزرع الفوضى والانفجار الشعبي إن لم يتدارك العقلاء الوضع ويجنبوا البلاد كوارث سياسية واجتماعية.

ولا خيار للشعب أمام تعنت السلطة إلا البقاء في الساحات والميادين، ليصنع مجده ويستعيد كرامته وحريته. ولا يمكن الخروج من هذا الوضع البائس بتغيير الأشخاص. ولا مخرج إلا بتحرير الدولة، ونقل السلطة الفعلية من الثكنة إلى البرلمان وصناديق الاقتراع الشفافة والنزيهة.

قراءة 238 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 12 نوفمبر 2019 05:56