الإثنين, 18 نوفمبر 2019 10:35

مع ضبط الاندفاع: الأولوية للتصعيد الشعبي السلمي لا التمثيل مميز

كتب بواسطة :

الحراك اليوم في حاجة إلى مزيد من الوعي والسلمية، أكثر مما مضى، أمام  استفزازات السلطة الفعلية التي تريد تمرير انتخابات شكلية، بالقوة، بما يُفضي إلى تعيين واجهة مدنية هشة لا تملك من أمرها  شيئا، فهي تراها معركة فاصلة ووجودية لإنقاذ سلطتها واستمرار حكمها، وإعادة تشكيل نظام العصابات من تجديد.فالحراك الآن في المربع الأخير في معركته مع منظومة الفساد والاستبداد، واستطاع بوعيه، حتى الآن، أن يحبط كل محاولات التشتيت والتفرقة ويتجنب الاستدراج إلى العنف والفوضى..

ولكنََ كثيرا يسأل: ماذا نفعل اليوم أمام العصابة التي تريد استنساخ نفسها من جديد وتُصر على تجاهل مطالب الشعب؟ وكيف نُصعَد الضغط الشعبي لنُسمع صوت حركة الرفض العارمة في مواجهة تعنَت السلطة الفعلية المنغلقة على خريطة طريق أُحادية، رفضت لكل المبادرات والحلول المقترحة؟ كيف نفعل ذلك ونحافظ على وحدة الحراك وسلميته، وهما أحد أسرار نجاح ثورتنا المباركة.

أولا، علينا أن نتجنب ما يُفرق الصف، فلا نرى فائدة الخوض في مسألة التمثيل في هذه المرحلة الحساسة والجدل في تفاصيله، فهذا من شأنه تقسيم الصف وتشتيت الجهود، وغياب التمثيل لا ينفي وجود نوع من التنسيق بين الناشطين الميدانيين في الحراك، الذي صار عقلا كبيرا  بلا رأس زلزل الاستبداد وأعوانه وأبهر العالم بوعيه وحيَر الخبراء، فحققنا، بفضل الله، كثيرا من الإنجازات، أربكت السلطة وأحدثت تصدعا في منظومة الفساد.

ومن الأولويات اليوم كذلك، ضبط أي انفلات الأمني، خاصة أن النفوس مشحونة وقوات الأمن مُنهكة، فالحفاظ على السلمية أمر مهم، واجتناب التصادم والاحتكاك يُفوَت على المتربصين توريط حراكنا في فخ التصادم، وهذا يضرَ بقضيتنا ويُفسد علينا ثورتنا السلمية المباركة، فمثلا التعرض للمسيرات الهزيلة المؤيدة للسلطة بالعنف أو محاولة منعها بالقوة والاحتكاك، لا يخدم الحراك ويفتح الباب أمام كل الاحتمالات..

وندعو السلطة الفعلية، في الأخير، أن تتدارك الوضع وتصالح الشعب، بدلا من تغذية الاحتقان والنفخ في لهيب النيران الحارقة، فإذا اشتعلت، أبعد الله عنا شرها، فمن يُطفئها؟ فكل ما تفعله من فرض الرئيس وما ترتكبه من مهازل وكوارث سياسية واقتصادية، لن يزيد الوضع إلا خطورة على وحدة البلاد وأمنها، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

قراءة 595 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 نوفمبر 2019 10:42