الرأي

تصبح الثقافة المحلية (المناطقية) سلاحا فتاكا في تعامل الناس عندما يغيب صبرهم على تعدد ثقافاتهم، ويكون التحيز عدوانيا جائرا على غيره عنصريا بما يُحوله إلى مُكون أعمى، وليس إلا العدل الذي يحاصر شروره (أي التحيز) ويُخفف منه، حتى إذا مارس أحدنا التحيز (وهو ميل طبيعي) كان قادرا، ما التزم بدائرة…
يريدون ترسيخ الحكم فيمن غلب، وأن ينسى الناس الأمر الأول: الشرعية، وأن يعتادوا عليهم، وتخفَ مقاومتهم السلمية لهم، فيرضخ الناس ويمررون سلطتهم كما جاءت من غير تشكيك ولا تعطيل ولا اعتراض، كأنما الدخول في طاعتهم دين يدين الناس به، أو كأن حكمهم المتغلب "كتاب من الله لا يبدل" بتعبير العلامة…
جاء العيد والهوى في ممالك المسلمين يأمر وينهى، والاستبداد في كثير من بلدانهم بلغ المنتهى، وكيد العدو الأجنبي بمعاونة خدمه في الداخل يسلّط الأخ على أخيه، لينام هو قرير العين، لِيَكِل أمر المسلمين إليهم، فيقومون مقامه في تخريب الديار ومنع النهضة الحضارية المنتظرة بهدر الطاقات فيما لا طائل منه، وبعث…
ليس من وظيفة الدولة أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة وتحاول السيطرة على حياة المجتمع وتفاصيل شؤونه، وحتى أذواق الناس. فالمعالجة الأمنية لكل شيء وتغول السلطة على المجتمع ظاهرة غير صحية ولن تعيد هيبة الدولة لدى المواطن، ناهيك عن استرجاع الثقة المفقودة بين الراعي والرعاية. فلا معنى لقرار سياسي يجبر…
الأولى في مجتمعات الاستبداد أن لا يُفتح مجال واسع للسلطة كي تقيد حرية الرأي على وفق مصلحتها.. والقاعدة الذهبية في هذا: حصّن حرية الرأي أولا ثم ناقش الاستثناءات لاحقا.. فليس من مصلحة المجتمع أن تتضخم وظيفة الضبط والتحكم في الدولة، وليس من طبيعتها، أصلا..ومع تغلبها وتوغلها وتضخمها (أي الدولة) فلا…
مناقشة الدستور ملهاة، يُراد لنا أن نندمـج في "المشهد" الجزئي وننسى القضية المركزية (الشرعية) أو المشهد الكُلي. ويبدو مخطط المتربصين بحركة الرفض الشعبي واضحا: تفتيت الكتلة الثورية + بث الرعب ونشر الخوف والإحباط + الاستفزاز ومن ثم الاستدراج (تحديد ردود الأفعال واتجاهاتها) + تحييد واحتواء وتوظيف كتل محسوبة على الحراك…
قلناها منذ البداية ونعيدها، هذا الحجر الصحي المسمى بالحجر الجزئي والمطبق عندنا لا معنى له. يخرج الناس نهارا في وقت ضيق ومحدود ويتزاحمون في الأسواق ويتدافعون في الطوابير ويحتكون في المحلات، ثم يعودون لبيوتهم ليناموا، وكأن هذا الفيروس له أوقات يخرج فيها! هذه الطريقة جلبت لنا مساوئ الحجر من توقيف…
مهم جدا أن ندرك أن قيمة الفكرة ليست في صحتها كما نظنها أو نراها، وفقط، ولكن أيضا في صحة تطبيقها وملاءمتها وتهذيب اندفاعها وعنفوانها....والفكرة قد تضر عندما لا تخضع لتجارب عقلانية، لأن الأفكار مهما كانت يفسدها الإنسان بتفسيره وطريقة تعامله معها والعكوف عليها والوثوقية العالية بها، وكذا تتبدل بتغير زمانها…
منحى الوباء في تراجع بطيء، هذا ما نشعر به في مستشفى "مصطفى باشا" مثلا مع معدل يومي لعشرة مرضى المصابين بـ"كورونا" تقريبا. وهذا العدد أقل بكثير مما كنا فيه قبل شهر فقط. ولكن الجائحة لم تغب بعدُ، ونحن نتوجها إلى حالة التعايش مع هذا الفيروس. والمطلوب اليوم من الجميع احترام…
العالم كله في خيرة وقلق بسبب تقلبات فيروس "كورونا" وموجاته الغامضة، وصار الحجر أو الغلق تحدَيا عالميا، هذا زمن لم نعهده من قبل، وربما من اللحظات النادرة في تاريخ البشرية، مهم جدا التروي وعدم العجلة، والحذر من دعوات الخروج في مسيرات العاصمة، فليس من العقل ولا من الحكمة المغامرة والاندفاع…