الرأي

مُهمَ جدا أن نفهم طبيعة الثورات وحقيقتها (ومنها حراكنا الثوري)..فليست على منوال واحد، ولا تخضه لدليل إرشادي، ولا نمط معين، ولا هي قالب جامد أحادي، ولا هي نصوص وقواعد إلزامية..فمن قائل إن الشعب لا يقود الثورة، بل لا بد للثورة من قيادة، ومن قائل إنها لا تحكم وإنما تُمكن الشعب…
ما يمكن ملاحظته، حتى الآن، أن الحراك الثائر هو الطرف الوحيد الذي يتحرك، والسلطة غارقة في شلل شبه تام...والأهم، أنه ينتقل من موقع الصمود والمقاومة إلى مرحلة الهجوم والإرباك المضاد، وفضح تخبط السلطة وعجزها وفشلها وتصدعها وتوظيف كل هذا في معركة كسب الرأي العام. والتعبئة (أو كما يسميها بعض الدارسين "التثوير)…
قد يظن كثيرون أن الذكاء يتمثل في قدرة الواحد منا على إيجاد الحلول المناسبة التي تواجهه. هذا في حقيقة الأمر طرح غير صحيح، فالذكاء الحقيقي يكمن في القدرة على معرفة حقيقة المشكلة وتشخيصها بدقة. ومعرفة المشكلة أول وأهم خطوة في طريق حلها مهما كانت. وينطبق هذا على كل الحالات وفي…
ممَا أدركه العقلاء والحكماء وأهل التبصَر أن عقدة العقد التي عطلت نهوض البلد وأعاقت انطلاقته القوية، تكمن في غياب الإرادة السياسية للسلطة الفعلية للذهاب إلى أي تغيير جذري في منظومة الحكم، ومحاولة التدليس والخديعة بالاكتفاء بتغيير الواجهة المدنية. ولا توجد، حتى الآن، أيَ قرينة أو علامة ولو صغيرة توحي بعكس…
المفتش العام لوزارة العدل يصدر تعليمة جمعت كل علامات تفسخ الدولة، مسؤول كبير لا يملك الحد الأدنى من الثقافة القانونية التي تجعله يدرك أن الفصل في قانونية أحكام القضاء تتم من خلال إحدى درجات التقاضي، وأن لا علاقة للوزارة التي تتبع السلطة التنفيذية بهذه المسألة، كما انه لا يملك الثقافة…
تتبنى الطبقة السياسية التقليدية، في مجملها، ومعها مثقفون من ورثة العقل الإصلاحي القديم، تصورا غاية في السلبية يفتقد لأي التزام بالمقاومة السلمية الضاغطة المستمرة للحكم، ولا لأي اهتمام ذي بال بمحاولة تغيير علاقات القوة في المجتمع، في تسليم بئيس للسلطة بالهيمنة والسيطرة، والتحرك بعيدا عن قلب الصراع، والاستغناء بالهامش والتأثير…
في جلسة نقاش مفتوح ثرية، تركز الحديث عن الحراك والإيديولوجية: حراكنا الشعبي قام بلا أيديولوجيا، وهذا زمن "نهاية الأيديولوجيا"، وكان هبَة شعبية عفوية متدفقة وليس وراء ذلك أفكار أو أيديولوجيا. وهذا القول يحتاج إلى ضبط، فلا يمكن التسليم به إجمالا ومن دون تبيين... الأيديولوجيا تراجعت وما اختفت، وهذا انتصارا للمصلحة…
الذكرى 17 (04 فبراير 2003) لوفاة أحد زعماء الجزائر الثوريين السياسيين..الزعيم الراحل "بن يوسف بن خدة" أحد دعاة الحكم المدني في الجزائر المستقلة، انقلبت عليه قيادة الأركان، واستخدموا الرئيس بن بلة في صنيعهم الانقلابي البغيض، وسنوا بهذا سنة فاسدة مفسدة..وجه بارز مؤثر من الوجوه الكبيرة للحركة الوطنية التي فقدتها الجزائر،…
الأحد, 02 فيفري 2020 21:09

حيل الاستبداد

كتبه
يعد الاستبداد رأس البلاء في البلاد الشرقية، وهو قاطرة التخلّف، وعِماد منع إمكان إنتاج تفكير جِدِيٍّ في نهضة عامة فضلا عن نهضة سياسية، ونظرا لهذا الدور المشين، تراه يَعْمد إلى الحيل لأجل تحقيقه مقاصده والحفاظ على مكاسبه، والواقع أنّه لا مكاسب للاستبداد، ولكن المكاسب المستفادة هي منافع المستفيدين من إطالة…
السلطة تحتضر ببطء...لا شرعية ولا أهلية ولا رؤية...وضع الحكم المعزول بئيس..إرادة الشعب الثائر تحدَت طغيانه وشبكاته وأذرعه وركائزه...يُراوح مكانه، يبدو مُترنَحا بئيسا كالحا، محاصرا من إرادة حركة الرفض الشعبي...لا مستقبل له...قد يستمر إلى حين، غير أنه لا يملك غير الكذب والتفاهة والسفاهة واستعراض العضلات الأمنية..لكن هل يصمد هذا طويلا في…