السبت, 27 جوان 2020 21:45

من عجائب الصبر والتعفف...ضاق البيت بمصابي "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

رأيت اليوم عجبا..في حملتها التضامنية الجديدة، قام وفد جمعية "الجزائر تضامن" بجولة تفقدية لبعض العائلات في العاصمة من ضحايا وباء "كورونا"، سواء من المصابين به أو الذين أوقفوا عن العمل بسبب الحجر الصحي وتضرروا كثيرا، وحالتهم الاجتماعية في غاية السوء...بدأنا الجولة من "الدويرة" وأنهيناها بحي باب الوادي مرورا بالشراربة وباب الزوار والحراش وباش جراح..وقدمت الجمعية معونات مالية لبعض العائلات المتضررة..

لكن ما أدهشني حقا وعجبت لجلده وتجمله بالصبر، حالة أحد البسطاء الأوفياء من أهل القناعة والتورع وغنى النفس، أمه مصابة بكورونا طريحة الفراش في حجر صحي، ووالده كفيف، وأخوه مصاب بكورونا أيضا في عزلة صحية في غرفته، ويقوم على شؤونهم ويكفيهم حاجاتهم، وقد ضاق البيت بالمرضى، ويرعى شؤون أسرته من تنظيف وطبخ وتنقل للمستشفى و...توفى، أمس، شقيق له في بلد أوروبي ينتظر وصول نعشه وأمه لا تدري عن وفاة ابنها، وشقيقته في غرفة الانعاش في أحد المستشفيات، ويعين زوجها على رعاية أبنائها..وهو في كل هذا صبور لا يدري عن حاله إلا دائرته الضيقة، وما سمعنا له شكوى أو تأفف، ولولا أن تفقدناه واتصلنا به ما سمعنا بخبره..

ورفض أن يستلم المعونة، في عزة نفس وتعفف، وقال لي أرجو أن تعطيها لمن هو أسوأ مني حالا، وأدلك عليهم..يا رجل ما وجدت اليوم في كل جولتنا أسوأ منك حالا، فبعد إلحاح وإصرار وأخذ ورد، استلمها مُكرها مُحرجا..الرجل البسيط الهادئ الورع الشكور الصبور أعجوبة في التحمل والجلد والقناعة...غادرته وصورته لم تغادر ذهني..

قراءة 826 مرات