الخميس, 22 أكتوير 2020 10:42

أُسكتي حتى يعطيك "سيدي الوالي" فما.... taisez vous مميز

كتب بواسطة :

أُسكتي..لا تنغصي على "سيدي" الوالي، حتى يعطيك فما، ولا تتكلمي إلا بما يُؤذن لك، وإن فاضت جرأتك بالحقيقة، فانصرفي غير مأسوف عليك...أسكتي، ثم أسكتي، ثم أسكتي، لا تملئي المكان صخبا، حتى لا تؤذي "والينا"، فلسنا إلا كتلا بشرية هائمة، لا تستحق أكثر من العلف والإيواء، وأكثر ما يخشاه "والينا" الحقيقة والبيان والوعي، لئلا يُنار الدرب، فالظلام أنيسهم وحليفهم، يحجب عنهم العيون والعقول والألسن..

أُسكتي..لا حديث بعد "والينا المُفدى"، ولا يُتقدم بين يديه، نافقي أو تملقي أو أُسكتي...أسكتي، إنما ولدتم لتكونوا رعايا وخدما عند "سيدي الوالي"، هو أعلم وأذكى ولا مُعقب عليه..كلامكم لا يُطاق، واحتجاجكم تمرد مارق.. أسكتي، فأكبر خطيئة أن تعلمتم ووعيتم، إذ الجهل يولّد الخوف، واليقظة تنير العقل وتطرد الخوف..

أُسكتي..فلست إلا ضعيفا قاصرا، و"والينا" وصيَ عليك، فكما أنّه ليس من صالح الوصيّ أن يبلغ الأيتام رشدهم، كذلك ليس من غرض "والينا" أن تتنوّر الرعية بالوعي واليقظة. أُسكتي، فلو كان "والينا" طيراً لكان خفّاشاً يصطاد "هوام العوام" أمثالك في ظلام الجهل، ولو كان وحشاً لكان ابن آوى يتلقّف دواجن الحواضر في ظلمة الليل.. أُسكتي، فكلما زاد "والينا" عجرفة واستعلاء زاد خوفه من كلام "رعيّته"، وحتى من هواجسه وخيالاته.. أسكتي، لا تشوشي على "والينا"، وتنغصي عليه يومه، فما أنت إلا واحدا من قطيع يُساق إلى حيث يريد "والينا"، من رضي فله الرضا ومن سخط طُرد من الحظيرة.

أُسكتي، فما أكلك وشربك وعملك ومأواك إلا حسنة من حسنات "والينا المُفدى"، واحمدي الله أن أذن لك بالتكلم، فمثلك لا يكاد يرى "والينا" إلا في العالم الافتراضي.. أُسكتي، فهذه مملكة الخوف والصمت والرعب، لا صوت فيها يعلو على صوت "والينا"...

قراءة 337 مرات آخر تعديل في الخميس, 22 أكتوير 2020 11:32