طباعة هذه الصفحة
الأربعاء, 16 ديسمبر 2020 21:53

اخترع الأوربيون مفهوم "العرق" لتبرير الاستعباد وسمَوه علما!! مميز

كتب بواسطة :

تجاهل الفلاسفة الأوروبيون "الإنسانيون" (الذين كانوا ينصّون على القانون الطبيعي وأن البشر جميعا ولدوا أحرارا) مسألة العبيد في العالم، وما تفعله دولهم من استعباد الأحرار في الدول المستعمَرة، بل بعضهم كان له عبيد!! وعُقدة الفلاسفة الغربيين "العبودية"، لهذا لا يكادون يتحدثون عنها، وأهملها مؤرخو فلسفة العصر الحديث، لأنهم متلبسون بالعنصرية ومرضى بـ"التفوق العرقي"، عارهم الذي لا يُمحى، واخترعوا "العقد العرقي"!!

وقسَم "كانط"، على سبيل المثال، البشر إلى "بيض" و"سود"، وادَعى في محاضراته عن الجغرافية الجسدية أن "الإنسانية تكمن في أعظم كمالها في العرق الأبيض"، واستخدمت الأفكار عن تراتبية الفصائل البشرية لتسويغ كيف أساء الأوربيون الغزاة المحتلون معاملة السكان المحليين، وقد ظهرت النظريات "العلمية" التي تبرر هذا النوع من العنصرية في إسبانيا والبرتغال في القرن الخامس عشر، وبعد اكتشاف أمريكا توسعت تلك النظريات لتبرير أفكار عنصرية مماثلة تجاه السكان الأصليين والآسيويين وفي وقت لاحق الأفارقة..

وقد اخترع الأوربيون مفهوم "العرق" لتبرير الاستعباد وسموه علما... وتذكر المصنفات التاريخية أن اللوثريين البروتستانت (الإنسانيون، أتباع المذهب الإنساني)، شرعوا الاستعمار الأسباني واستعباد الدول المستعمَرة!! وكان من أبرز نقاط الجدال السياسي في أوروبا في القرن السادس عشر: هل الملك يتساوى مع الشعب أمام القانون أم لا؟!!

كتب (جون لوك) أن جميع الناس ولدوا طبيعيا أحرارا، ولكنه شارك في تأليف الدساتير الأساسية لولاية كارولاينا الأمريكية 1669م، والتي كانت تنص فيها المادة 110 على ما يلي: "لدى كل رجل حر في ولاية كارولينا القوة والسلطة المطلقة على الزنوج العبيد، من أي رأي أو دين"!! وكان "ديفد هيوم" ضمن أوائل من قبل بتعدد الأصول البشرية، واعتبر أن الناس الملونين “أدنى طبيعيا” من البيض!!

وبنى "كانط" على "هيوم"، وأطلق الأنثروبولجيا العنصرية. يقبل "كانط" بتعددية الأصول البشرية وأنه يمكن للبيض، وفقط، أن يحصلوا على الإرادة الحرة والقدرات الأخلاقية والعقلانية الكاملة في النظام التراتبي للفصائل البشرية، وأن يكونوا بشرا أصيلين، وسمح له بروزه أن تصبح تلك الأفكار مغروسة في تصنيف الإنسانية حتى عمق القرن العشرين..

أضرَ الصمت المستمر عن الاستعباد في أوائل العصر الحديث بالفلسفة، وقد كتب الفلاسفة عن العبودية في ذلك الوقت، لكن كثيرا من أعمالهم أُخفيت وحُذفت... والعروبة، في ثقافتنا، ليست عرقا، بل هي ثقافة ولسان وحضارة، فهم العروبة أنها "عرق"، فهم متخلف جدا، فحتى القدماء قسَموا العرب إلى عاربة ومستعربة...فتأمل.

قراءة 144 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 جانفي 2021 07:35