الثلاثاء, 12 جانفي 2021 20:24

لم النفخ، الآن، في أساطير وخرافات ورجس الأوثان؟ مميز

كتب بواسطة :

التاريخ سلاح يقفز ولا يحبو، فها نحن نقفز قرونا نبحث عن أسلحة للفتنة، وعن حجة للعاجزين، فالنقاش المستميت حول الماضي السحيق دعت إليه الحاجة السياسية، وليست المصلحة العامة، ولا الحاجة للارتفاع فوق متاعب الماضي، فالذي يدور اليوم هو استخدام التاريخ، وليس التاريخ، واستهلاك عقولنا وعواطفنا فيما يضرنا ولا ينفعنا، والتاريخ سلاح فتاك لمن أساء استخدامه، والوثنية السياسية، بمخابرها الأمنية التضليلية التوجيهية، تتقن توظيفه لتشغلنا بمعارك الزمن القديم الغابر لندمر به حاضرنا، وتذهب هي وسلطتها بالقرار والحكم والنهب، ويغرق ضحاياها في مستنقعات الزيف والأسطورة والدجل والصنمية..

وأكثر التركيز منصب على منطقة بعينها في تقارب مشبوه، غير مرئي، مع تيار عدواني حاقد (فرانكو بربريست)، متسلط على ثقافة وتاريخ منطقة "الزواوة"، زورا وبهتانا وإكراها وتدليسا وطغيانا، لا هم له إلا الانتصار لما يفرق ويثير النعرات والفتن والطعن في الانتماء الحضاري لهذه المنطقة ولكل البلد..

وما نراه اليوم هو النفخ في جاهليات ووثنيات وأصنام، وهذا لتدنيس المنطقة الأصيلة والعريقة في انتمائها الحضاري، فقد كانت منارة العلم والمعرفة وقبلة العلماء والمحققين، وإشعال الصراعات والمعارك الصاخبة بلا رسوخ معرفي ولا سند تاريخي موثق، والمهم عندهم وجود الأسطورة والصنمية كسلاح، وإغراق المنطقة في ظلمات الفتن والجهالة، فلا تقوم لها قائمة، ويصرفونها عن معركة المصير السياسي وهزيمة الاستبداد..

والسياسة الأمنية تعبث بالعلم والتاريخ والدين والهوية، وتحرق المناطق وتغذي الصراعات والجدل الحارق، لتضرب الحركة الشعبية التغييرية في العمق، وتصنع لها صوارف ومستنقعات تُدفع إليها دفعا..فما يُنفخ فيه اليوم لا يُراد منه لا التاريخ ولا حقيقته ولا التراث ولا المعرفة، ولو أرادوا ذلك لما نشروا الخرافات والأكاذيب والوثنيات، وإنما القضاء على حركة التغيير الشعبي بإغراقها في الحفر والفتن والعفن..

وما ألحقته الحاجة السياسية والأمنية بالتاريخ أضعاف ما هو منقول من خرافات، ولم تزل الحاجات تجري على التاريخ بالزيادة والتهويل والتزييف لتدوم الحياة للأسطورة والجهالة والخرافة ومعارك الفتن والصوارف.. وبعث الخرافة والأسطورة والصنمية يصلح لقضايا الحروب النفسية والسياسية لا التاريخية، وقد يستخدمنا أذكياء يحتالون علينا ليبعدوننا عن معركتنا الحقيقية، ويبعثون سموما تفتك بنا ليستقر لهم الحكم والسلطة والتدبير، فلم نخرج لننتصر للخرافة والتجرؤ على الدين والعبث بالتاريخ والهوية، وإنما لنستعيد حقوقنا المغتصبة وكرامتنا المهدرة ووطننا المنهوب المسلوب...

ويبقى أن زمن الحرية هو زمن العزة والانتصار وانتشار المعرفة وزمن الطغيان والاستبداد هو زمن الدجل وأنواع الوثنيات والجهالة...وتقديس السلطة هو أحد أسوأ أنواع الوثنيات..

قراءة 446 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 12 جانفي 2021 20:52