الأربعاء, 06 أكتوير 2021 11:44

تجربة الصين في الفصل بين المدني والعسكري مميز

كتب بواسطة :

ثمة ما يمكن الاستفادة منه في تجربة الحكم الصينية في العقود الأخيرة:

- هل تواجه الصين في عهد الرئيس الحاليَ "شي جين بينغ" أزمة خلافة تلوح في الأفق؟ ثمة تضارب في آراء المحللين والمراقبين حول هذه المسألة، لكن المعيار النهائي لأي أزمة خلافة هو ما إذا كان الجيش متورطا في التدبير السياسي، وبالتالي، فإن دراسة التأثير المحتمل لجيش التحرير الشعبي (الصيني) في خلافة القيادة في الصين قد يساعدنا على فهم ما إذا كانت الأزمة تلوح في الأفق.

- منذ وصول الحزب الشيوعي إلى السلطة في عام 1949، برزت حالتان حاسمتان في الصين عندما انخرط الجيش بشدة في السياسة الداخلية، بما في ذلك التأثير في اختيار القيادة. وهذا لسببين: الأول العلاقة الترابط والتداخل بين الحزب الشيوعي والجيش، إذ كان كبار القادة يمتلكون شبكات أو امتدادات شخصية واسعة ومتحصنة داخل الجيش، وقد اعتمدوا عليها في الدعم في الأزمات السياسية. الثاني هو إخفاقات الحكم المدني التي تسببت في انقسامات سياسية حادة بين النخبة المدنية الحاكمة، ودفعت الأزمات السياسية التي تلت ذلك كبار القادة السياسيين إلى تعبئة الجيش للتدخل.

- لا تواجه الصين، الآن، أزمة خلافة لأنه من غير المرجح أن يتدخل الجيش في تحديد من سيحل محل الرئيس "شي" عندما يغادر منصبه. فقد أدى حكم مدني أكثر فاعلية في الصين منذ الرئيس "دينغ" (1978 - 1992) إلى صرف الجيش عن التدخل في سياسات القيادة المدنية. وبالإضافة إلى ذلك، لم يعد كبار قادة الحزب يتمتعون بالشبكات الشخصية العميقة داخل الجيش التي من شأنها أن تسمح لهم باستخدام الجيش لأغراض سياسية داخلية خاصة بهم. ومن المرجح أن يأتي خليفة الرئيس الصيني الحاليَ "شي" من بين صفوف أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وستتم الموافقة عليه من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بالتصويت. قد تكون ثمة تسوية سياسية كبيرة عندما يترك "شي" منصبه، لكن لا يتوقع المراقبون أن توجه الصين أزمة سياسية عند عملية الاستخلاف.

- لا يمتلك كبار القادة في البلاد شبكات أو امتداداتهم الشخصية الواسعة والمتحصنة داخل الجيش، نتيجة لتغيير العلاقات المدنية العسكرية الصينية من "الرعاية" إلى إضفاء الطابع المؤسسي.

- تُدار الصين منذ فترة من قبل "تكنوقراط"، ليس للضباط العسكريين خبرة في العمل في المؤسسات المدنية، ويحرص كبار القادة السياسيين على عدم الاعتماد على الجيش في الدعم السياسي والاستمرار في المناصب والمواقع، إذ قد يشير هذا الاعتماد إلى فشل الحكم المدني وعدم كفاءة هؤلاء القادة في حل الأزمات السياسية والاجتماعية الكبرى. كما يمكن أن يستغل الجيش هذا النوع من الضعف لتحقيق مكاسب سياسية.

- أيَ توسع في الدور السياسي للجيش يجعل من الصعب أيضا إعادة تأسيس السيطرة المدنية الفعالة على الجيش. وهكذا تبنى القادة الصينيون في حقبة ما بعد الرئيس "دينغ" سياسة ذات شقين تجاه الجيش: أولا، بدلا من توظيف الجيش للانخراط في صراعات على السلطة، فإنهم يقصرون عمل الجيش ومهامه على إتقان خبرته الوظيفية والتقنية وتنفيذ مهامه الخارجية. وثانيا، يتبنون سياسة تشدد على فعَالية الحكم المدني لمنع واستباق الاضطرابات السياسية والاجتماعية الكبرى التي قد تحفز الجيش على التدخل في السياسة. والحكم المدني ما بعد الرئيس "دينغ" أصبح أكثر فاعلية، مما أدى إلى تحييد الجيش عن التدخل في السياسات.

قراءة 127 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 06 أكتوير 2021 13:07