طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 03 ديسمبر 2021 18:29

المجتمع المفتوح...تحطيم "أسطورة ميركل" مميز

كتب بواسطة :

قرأت مقالا عجيبا في صحيفة "بوليتيكو" بعنوان: "خرق أسطورة ميركل"، ينتقد فيه كاتبه المستشارة الألمانية الناجحة "ميركل"، على الرغم مما تحظى به من شعبية في الخارج كما في الداخل.، وهي من هي نزاهة وأداء وجدية وتفان، وقال إن أصل شعبيتها هو نوع من اللغز. وما فعلته لم يتجاوز "كنس المشاكل تحت البساط" (والصورة المرفقة التي نشروها أبلغ تغبيرا عن فكرة المقال)، ولم تواجهها ولا وجدت لها حلولا، حسب رأيه..

كتب صاحب المقال، وهو صحفي ألماني، يقول: "أحد التفسيرات الشائعة هو أن نهج "ميركل" كان يتسم بالجدية والنزاهة، ومع ذلك فليس لديها إنجاز مميز، ويرى الكاتب أن المعالم التاريخية لعصرها حدثت قبل فترة طويلة من وصولها إلى السلطة. حتى النهضة الاقتصادية التي تمتعت بها ألمانيا خلال فترة ولايتها جاءت نتيجة الإصلاحات التي قام بها سلفها.

ورأى الكاتب الناقد أن المستشارة الألمانية "ميركل" أمضت 16 سنة في الحكم دون معالجة التحديات الأعمق التي واجهتها البلاد سواء في الداخل أو في الخارج، وقال إنها "اختارت التهدئة بدلا من الحلَ"..بقطع النظر عن موقف الكاتب، لكن ما شدني في مقاله النقد الذاتي وعدم المسايرة وتحطيم منطق "الأسطورة"..والغرب يتميز بشجاعة التخيل والبحث عن الإبداع، ومشبع بأهمية الفكرة، والحسم الفكري فيه قليل، وتطغى فيه النزعة الفردية للحكم على المواقف والأفكار، وقوة الغرب تكمن في أمور منها القدرة على التجديد ونقد الذات.

أحد نقاد الأدب الأمريكي قال لو قيل لي ما هي الحضارة الأمريكية لقلت إنها حضارة الجدل، أي عرض الفكرة بوضوح في جمع من الناس، واستعراض قوة الاقناع بها، ثم قبول القول بالفكرة المضادة وحق صاحبها في استكمال البلاغ بها، وفن الخطابة يدرس في مستويات التعليم الثانوي..

وقد كان الحسم الفكري للشيوعيين في روسيا واحدا من أسباب انهيار الجهد الفكري والأدبي، فلم يعد المثقف مسؤولا عن فهم شيء، لأن رجال الثورة والطبقة العاملة “البروليتاريا”، حسموا المواقف والأفكار، وهكذا لو توهمنا أن طبقة معينة حسمت كل شيء فسيكون هذا طريق العطالة العقلية والفكرية عموما..

والمجتمع المفتوح للنقاش من السهل فيه الوصول للحلول، أما المجتمع المنغلق فلا يسمح له بسماع خبر المشكلة، ولو خرج الخبر فيمارس عليه أقصى أساليب التعمية والإغواء عن حقيقة ما حدث، ومن لديه حل، فإنه لا يجد طريقا لإبلاغه، أو يخاف من ممارسة معرفته ويخاف من ذكائه، لأن الذكاء عدو للانغلاق..

قراءة 320 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 ديسمبر 2021 18:41