الأحد, 10 أفريل 2022 22:12

إيطاليا تُبرم اتفاق الغاز مع الجزائر في محاولة لخفض اعتمادها على روسيا مميز

كتب بواسطة :

يزور رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، الجزائر الاثنين 11 أبريل لتوقيع اتفاق جديد لتوريد الغاز، حيث تسعى إيطاليا لتقليل اعتمادها على الوقود الروسي بعد حرب أوكرانيا. وتستعد الجزائر لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا بنحو 50٪ بصفقة جديدة. وأشارت تقديرات إلى أن الزيادة في الإمدادات إلى إيطاليا قد تقترب من 10 مليارات متر مكعب سنويا، وقد استلمت إيطاليا نحو 21 مليار متر مكعب من الجزائر عام 2021، ما جعلها أكبر مصدر للواردات بعد روسيا التي أرسلت 29 مليار متر مكعب.

ويأمل الإيطاليون في زيادة تدفق الغاز عبر الأنبوب الحالي المعروف باسم "ترانسميد ـ أنريكو ماتيي" للمحافظة على ما يُسمونه "الأمن القومي للطاقة"، وتجري إيني الإيطالية، التي لديها عقود غاز طويلة الأجل مع الجزائر، مناقشات مع سوناطراك بشأن كيفية زيادة الإمدادات وينقل الأنبوب الغاز الطبيعي من الصحراء الجزائرية إلى جزيرة صقلية عبر الأراضي التونسية منذ سنة 1983.

وارتفعت صادرات الغاز من الجزائر إلى إيطاليا العام الماضي بنسبة 76 في المئة إلى 21 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل 28 بالمئة من مجمل الاستهلاك، غير بعيدة عن حجم الإمدادات الروسية لإيطاليا التي بلغت 29 مليار متر مكعب. وتبلغ طاقة نقل أنبوب الغاز "ترانسميد" 32 مليار متر مكعب سنويا، أي أربعة أضعاف حجم أنبوب "ميدغاز" الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري. لكن ما زالت سعة الأنبوب الجزائري قادرة على استيعاب المزيد من كميات الغاز.

وتملك الجزائر مخزونا كبيرا من الغاز الطبيعي يُقدر بـ150 تريليون قدم مكعب، وهي تحتل الرتبة 11 عالميا بفضل ذلك المخزون. كما أنها تخطط لاستثمار 40 مليار دولار بين 2022 و2026 في استكشافات النفط والإنتاج والتكرير، وكذلك استكشاف الغاز واستخراجه. وبالنظر لقرب المسافة بين جنوب أوروبا والسواحل الجزائرية، كما يقول مراقبون، يمكن أن تُصبح الجزائر شريكا إستراتيجيا لأوروبا، خاصة أنها تُؤمن لها حاليا 42 مليار متر مكعب من الغاز، أي 11 في المئة من حاجاتها للغاز.

لكن هذه البدائل غير ممكنة في الوقت الراهن، إذ إن هناك عقبتين تُؤخران تدفق الغاز الجزائري بكميات أكبر إلى أوروبا، والأولى هي أن الغاز الروسي يُنقل إلى البلدان الأوروبية عبر أنابيب، وأما الجزائر فتحتاج إلى محطات تسييل قبل شحن الغاز. أما العقبة الثانية، فهي أن إجمالي المعروض الجزائري الحالي لا يمكن أن يُعوض الصادرات الروسية من الغاز، فموسكو تُؤمن حاليا 55 في المئة من المستوردات الغازية لأوروبا. أما الجزائر فيُقدر الخبراء أن يتضاعف حجم منتجها في غضون أربع سنوات إذا ما بدأ الإنتاج فعلا في الآبار الجديدة. وتضع أزمة الغاز الأوروبية العلاقات الروسية الجزائرية على المحك، خاصة مع توجه دول الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتمادها على روسيا، التي تزود أوروبا بنحو 35٪ من احتياجاتها من الغاز، في أعقاب الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا في أواخر فبراير الماضي.

وبينما حظر الاتحاد الأوروبي واردات الفحم الروسي، لم يتم حتى الآن معاقبة النفط والغاز. وترسل الجزائر الغاز إلى أوروبا عبر ثلاثة خطوط أنابيب، خصان إلى إسبانيا وخط أنابيب إلى إيطاليا. ويمر أحد خطوط الأنابيب الإسبانية عبر المغرب وأغلق مؤخرا وسط خلاف دبلوماسي بين الجزائر والرباط. وأعلنت شركتا إيني وسوناطراك عن اكتشاف كبير للنفط والغاز في حوض شمال بركين في الصحراء الجزائرية. ووقعوا في ديسمبر الماضي اتفاقا لتقاسم الإنتاج قيمته 1.4 مليار دولار لإنتاج النفط والغاز من الجزء الجنوبي من الحوض.

وتسعى إيطاليا لإيجاد مصادر بديلة للطاقة الروسية، خاصة بعد أزكة أوكرانيا والعقوبات المفروضة عليها، ولهذا تكثفت زيارات كبار المسؤولين الإيطاليين إلى الجزائر، بدءا من الرئيس سيرجو متاريلا، إلى رئيس الوزراء ماريو دراغي، ثم وزير الخارجية لويجي دي مايو، الذي اصطحب معه رئيس مجموعة "إيني" ديسكالزي. وتعتمد إيطاليا على الغاز الروسي لتأمين 45 في المئة من حاجاتها، لكنها تبحث عن مُصدرين آخرين انسجاما مع المواقف الأوروبية التي قررت تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

قراءة 141 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 12 أفريل 2022 13:11