الأحد, 17 ماي 2020 20:41

العالم بعد "كورونا" سيكون مختلفا كثيرا عما قبله...يحطم الوباء النظام العالمي ويزرع الغضب وانعدام الثقة مميز

كتب بواسطة :

كتبت شبكة "بلومبرغ"، الاقتصادية الأمريكية، أن المعركة المبكرة  ستتركز على أولوية الوصول إلى أي لقاح لفيروس "كورونا". فبينما تعيث جائحة الفيروس التاجي فسادًا في معظم أنحاء العالم، بدأ القادة السياسيون ورجال الأعمال يفكرون بالفعل في ما قد يبدو عليه العالم بمجرد أن يهدأ أسوأ تفشَ لوباء.

إذ التوقعات ليست جيدة، فالحكومات المنهارة والمجاعة والاقتصادات المسحوقة هي من بين أحلك الاحتمالات بعد الجائحة. ومع ذلك، فإن التوقعات الأقل إثارة لها طابع كئيب مع انهيار التحالفات السياسية، ومن غير المرجح أن تنتعش الاقتصادات بسرعة كافية لتخفيف تأثير مئات الملايين من الوظائف المفقودة. وتزايد المشاحنات بين الولايات المتحدة والصين حول أصول الفيروس واستجابته يهدد صفقة تجارية يمكن أن تساعد العالم على التعافي.

ويؤدي الصراع على توزيع لقاح نهائي إلى تقسيم الحلفاء. وتم تهميش الأمم المتحدة، في وقت كثفت فيه الحكومات الاستبدادية الهجمات على الحريات المدنية. وتبخرت الآمال، إلى حد كبير، في أن تضع الدول لحظات خلافاتها لمحاربة الفيروس التاجي.وستكون إحدى المعارك الأولى حول الوصول إلى أي علاج أو لقاح دائم. واغتاظ المسؤولون الفرنسيون الأسبوع الماضي عندما قال الرئيس التنفيذي لشركة الأدوية العملاقة "سانوفي"، ومقرها باريس، إن الولايات المتحدة قد تحصل على اللقاح المحتمل للشركة أولاً لأن أمريكا ساعدت في تمويل البحث.

وتظهر، أيضا، كسور أخرى بعد الفيروس: لقد تخلت الولايات المتحدة عن اجتماع افتراضي بقيادة أوروبا في 4 مايو لجمع مليارات الدولارات للقاح، ولم يتمكن الأعضاء الدائمون الخمسة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من الاتفاق على قرار يحث على وقف عالمي لإطلاق النار، وهذا، جزئيا، لأن الولايات المتحدة اعترضت على إشارة إلى منظمة الصحة العالمية، التي يقول الرئيس دونالد ترامب إنها قريبة جداً من الصين..

على مستوى أعمق، هناك قلق واسع النطاق حول رفض إدارة ترامب المتكرر للتراجع في حملة الضغط الأقصى للعقوبات الاقتصادية ضد إيران وفنزويلا، على الرغم من معاناة سكان تلك الدول مع احتدام الفيروس. وستكون إحدى الضحايا الواضحة للفيروس، جغرافيا سياسيًا، هي الثقة في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب. وسوف تشعر عديد من الدول، بعد أن شاهدت تعامل أمريكا مع الوباء، بالقلق من الاعتماد المفرط على واشنطن.

إذ لم يتمكن أكبر اقتصاد في العالم، موطن لكثير من الجامعات والباحثين، من تأمين ما يكفي من الاختبارات والمعدات الطبية للتعامل مع الفيروس، الذي أودى بحياة أكثر من 86000 أمريكي. وفي هذا السياق، قال وليام بيرنز، نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، والذي يشغل الآن منصب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "إن الضرر المدمر عميق للغاية"، كما تم إلحاق أضرار أخرى محتملة طويلة الأمد. فقد أعلنت الجزائر، التي تعتمد على النفط في معظم عائداتها، أنها ستخفض ميزانيتها إلى النصف وسط انخفاض أسعار النفط الخام. ويخشى بعض الخبراء موجة جديدة من المهاجرين الاقتصاديين الفارين من شواطئها على البحر المتوسط ​​إلى أوروبا.

ومن المتوقع أن يمحو الوباء 8.5 تريليون دولار من الناتج العالمي، ويمكن أن يرسل 130 مليون شخص إلى صفوف الفقر المدقع. وتحاول الولايات المتحدة تعطيل اعتمادها على الصين من خلال تسريع عملية إعادة التوجيه التي من شأنها إعادة سلاسل التوريد الحرجة إلى الولايات المتحدة، وهي فكرة تدرسها دول أخرى أيضًا.

وفي بلدان عديدة على امتداد أفريقيا وأمريكا الجنوبية، هناك خوف آخر، أنه حتى المدى الكامل للأزمة غير معروف. والأمر الذي أصبح أكثر وضوحًا هو أن العالم بعد فيروس "كورونا" سيكون مختلفًا كثيرًا عن العالم الذي كنا نعيش فيه منذ أقل من ستة أشهر.

ومع استمرار انتشار الوباء بسرعة في عديد من البلدان الفقيرة في نصف الكرة الجنوبي، فقد تجبر الأزمة الولايات المتحدة وحلفاءها على تهميش أولويات السياسة الخارجية التي شكلت فترة ترامب الأولى. القضايا التي بدت مهمة قد تتضاءل أمام تفشي الفيروس مع تراكم آثاره.وفي هذا، قال ولي نصر، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز وكبير مستشاري وزارة الخارجية في إدارة أوباما: "ليست الولايات المتحدة هي التي ستختار ما تريد التركيز عليه، وإنما الذي يقرر هو كورونا".

قراءة 98 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 ماي 2020 21:14