الخميس, 25 جوان 2020 04:35

اللغز الأكبر لانتشار "كورونا" يبقى بلا حل مميز

كتب بواسطة :

لاحظ مراقبون أن الإحصاءات الدولية عن وباء كورونا تنهار. ومع أن مواقع المقارنة، والمعاهد الجامعية ومنظمة الصحة العالمية، تواصل النشر اليومي لبيانات مفزعة عن تفشي المرض على وجه الكرة الأرضية، إلا أن منظومة التقارير العالمية تفقد عملياً مصداقيتها وموثوقيتها. كل دولة تتحكم بنفسها في التصنيف والتعريف وموعد النشر للبيانات عن انتشار المرض. بعد البرازيل مثلاً، توقفت حكومات أخرى عن التبليغ بالعدد اليومي للمتوفين بكورونا، وبين هذا وذاك، فإن الأرقام المبلغ عنها إشكالية.

فهل يصدق أحد ما بأن 54 مريضاً، فقط، توفوا بكورونا في شاطئ الذهب، نصف عددهم في أستراليا، ولم يتبقَ أي مريض في حالة صعبة؟ أو أن فيتنام ذات المائة مليون لم تسجل حالة وفاة واحدة بكورونا؟ ثمة حكومات لا تدرج ضمن عدد المتوفين إلا من توفوا في المستشفيات. وهناك من تضم المتوفين في بيوتهم أيضاً، وهناك من يضيفون إلى عدد المتوفين من كان سبب وفاتهم "على ما يبدو فيروس كورونا"، مع التشديد على ما يبدو. وكثير من الدول توقفت تماماً عن التبليغ عن عدد المتعافين.

وفي فرنسا، قال اختصاصي الأمراض المعدية المثير للجدل، الأستاذ ديدييه راولت، إن: "كل من يقول لك إن [الوضع] بسيط هو غافل أو جاهل". وأضاف: "لا أتفق مع قرار عدم تعميم اختبارات فحص Covid-19 في فرنسا، إذ لا يمكن للمرء دراسة مرض جديد إذا لم يجر الاختبار".

في بنغلادش الفقيرة، مثلا، أبلغوا عن مريض كورونا واحد في وضع خطر مقابل 2.000 في تشيلي المتطورة، وهكذا دواليك. هذه معلومات تتعارض جداً مع الواقع، حتى إن الواضح أنها لا تعكس إلا منظومات تبليغ محلية مختلفة وإخفاء مقصود للمعلومات إلى هذا الحد أو ذاك.

وليس لمنظمة الصحة العالمية بالطبع إمكانية عملية كي تفرض على أجهزة الصحة الرسمية الشفافية في التبليغ. وعليه، فهي تكتفي أساساً بعرض إحصاءات "حالات الوفاة" و"حالات الإصابة المؤكدة"، رغم أن مسؤوليها يعترفون في الأحاديث الخاصة بأن هذا العرض يعبر بقدر أكبر عن الفحوصات ووسائل تسجيل المتوفين، التي تختلف من دولة إلى دولة، مما يعبر عن عدد الوفيات النسبي للوباء نفسه.

وقد حذرت دول من موجة ثانية محتملة من فيروس كورونا في الخريف أو الشتاء، لكن كوريا الجنوبية تقول إنها تعتقد أنها تمر حالياً بموجة ثانية.

وبسبب غياب المصداقية والشفافية في البيانات والمعلومات، لا تتوفر البحوث المقارنة التي تدرس العوامل لذلك الاختلاف الكبير في شدة الوباء ونتائجه في الدول المختلفة. في البداية، نسبت الفوارق للديمغرافيا (يوجد شباب أكثر وبالتالي وفيات أقل)، وللجغرافيا (أكثر حراً وبالتالي مرضى أقل)، ولكن تفشي الوباء في أمريكا اللاتينية الشابة وفي إيران الحارة شكك في صلاحية هذه المقارنات. الفوارق والمناورات في نشر المعلومات أفقدتها المصداقية. واللغز الأكبر لمسارات التقدم المختلفة لوباء كورونا في العالم بقي بلا حل..

 

قراءة 82 مرات آخر تعديل في الخميس, 25 جوان 2020 05:00