الأربعاء, 01 جويلية 2020 13:26

صروح هوت في الشهر الماضي..تماثيل لرموز "عنصرية" أُزيلت في أمريكا وبريطانيا مميز

كتب بواسطة :

قام المتظاهرون في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بتصحيح تاريخ مُحوَّر، جرى تمجيده ونصبه على المنصات في وضح النهار، في المساحات العامة في بلداتهم ومدنهم.

فعلى مدار الأسابيع الماضية، كما كتبت الصحفية "تمارا نصَار"، أطاح المتظاهرون وخرّبوا وأتلفوا، ودعوا إلى إزالة العشرات من المعالم الأثرية التي تكرّم شخصيات تاريخية، وتحجب التاريخ الدموي الذي تركته وراءها. وجاءت هذه الموجة الأخيرة من إزالة التماثيل بعد مقتل جورج فلويد، الأمريكي من أصول أفريقية، على يد شرطة مينيابوليس في الخامس والعشرين من ماي، ما أثار انتفاضة من المحيط إلى المحيط، ضد العنصرية النظامية في إنفاذ القانون، التي تقتل الرجال السود بشكل غير متناسب، ودون أي مساءلة ذات مغزى.

وبدأت الحشود في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وحتى بعض الدول الأوروبية حملة لإزالة التماثيل والرموز العامة للشخصيات التاريخية الضالعة في امتلاك العبيد والاتجار بهم، وتكريس سيادة العرق الأبيض والاستعمار، احتجاجا ضد القتل المروّع والعنصري لفلويد. نصبت العديد من هذه التماثيل المزالة مطلع القرن العشرين.

تمثّل التماثيل ما اعتبرته نخبة الطبقة السياسية إرثًا سيجرى الاحتفاء به وتاريخًا سيجري تحويره. إن وجود هذه التماثيل في المساحات العامة بدلًا من وضعها في المتاحف الوطنية هو ما يظهر الفارق بين التمجيد والتوثيق. خدم نصب هذه التماثيل في المساحات العامّة إعادة تأكيد قوة وسلطة هذه الشخصيات في زمانها، بالإضافة إلى قوتهم وسلطتهم على التاريخ الذي صنعوه، حتى بعد وفاتهم.

ووجود تماثيلهم في الأماكن العامة هو تكريس للتاريخ المشوه الذي تركوه وراءهم. ورأى مراقبون في إزالة وتدمير هذه التماثيل "ليس أكثر من تصحيح جزئي للذاكرة التاريخية الزائفة والمُمأسسة التي تنشرها هذه الأصنام، وبمثابة خطوة صغيرة إلى الأمام نحو إعادة تعريف محتمل لما يجب أن تعنيه الهوية الأمريكية والفرنسية والبريطانية".

وفيما يلي بعض الأمثلة على عشرات التماثيل التي أزالها الغضب الشعبي في الشهر الماضي، في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

* التماثيل المزالة في الولايات المتحدة الأمريكية:

  - تمثال كريستوفر كولومبوس ريتشموند، فيرجينيا نصب في عام 1927، وأسقط في 9 يونيو 2020 أُزيل حوالي 20 تمثالًا لكريستوفر كولومبوس من قبل المتظاهرين أو مسؤولي المدينة في ولايات مختلفة في شهر جوان 2020. وأُسقط أول تمثال له من قبل المتظاهرين في الاحتجاجات الأخيرة في ريتشموند، فيرجينيا في 9 يونيو المنصرم عندما أطاح آلاف من المحتجين بتمثال كولومبوس الذي يبلغ ارتفاعه 2.5 مترًا، وألقوا به في نافورة مجاورة. وكان كريستوفر كولومبوس زعيمًا استعماريًا إيطاليًا مسؤولًا عن الإبادة الجماعية لمئات الآلاف من السكان الأصليين في الأمريكتين.

ولا يزال يوم كولومبوس، حتى يومنا هذا، عطلة وطنية تحتفل بها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، احتفاءً بكولومبوس باعتباره واحدا من أوائل قادة المستوطنين الذين وصلوا إلى جزيرة السلحفاة، في 1492. وفي هذا، يقول المؤرخ الأمريكي هوارد زين في كتابه "التاريخ الشعبي للولايات المتحدة الأمريكية" إن التركيز على "بطولة كولومبوس وخلفائه كملاحين ومستكشفين، وغضّ الطرف عن الإبادة الجماعية التي ارتكبوها، ليس ضرورة تقنية، بل خيارًا أيديولوجيًا، يصبّ في تبرير ما قام به".

- تمثال ألبرت بايك" واشنطن، مقاطعة كولومبيا نصب في عام 1901، وأسقط في 19 يونيو 2020 كان ألبرت بايك كاتبًا وضابطًا كبيرًا في الكونفدرالية، معروفًا بتاريخه العنصريّ ومشاركته في منظمات تفوق العرق الأبيض. يشتبه أن "بايك" كان متورطا مع "كو كلوكس كلان"، وهي منظمة أمريكية تؤمن بتفوّق العرق الأبيض، تأسست أواخر القرن التاسع عشر ولا تزال نشطة حتى يومنا هذا. وتستهدف بشكل أساسي الأميركيين من أصل أفريقي، والسكان الأصليين، ولكنها تستهدف أيضًا أقليات أخرى.

- تمثال فرانسيس سكوت كي: سان فرانسيسكو، كاليفورنيا نصب في عام 1988، أسقط في 19 يونيو 2020 أزال المتظاهرون تمثال فرانسيس سكوت كي، مؤلف النشيد الوطني الأمريكي، الذي امتلك العديد من العبيد في حياته. عارض كي إلغاء الرق رغم تحريره العبيد الذين امتلكهم. -تمثال يوليسيس جرانت سان فرانسيسكو، كاليفورنيا نصب في عام 1896، أسقط في 19 يونيو 2020 أطاح المتظاهرون بتمثال الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة الأمريكية، يوليسيس غرانت، في حديقة جولدن جيت في 18جوان 2020.

وكانت عملية إزالة تمثال جرانت مثيرة للجدل بين اليساريين الأمريكيين لأنه قاد جيش الاتحاد إلى هزيمة الكونفدرالية. ومع ذلك، فقد امتلك جرانت عبدًا في مرحلة ما، وكانت لديه سلطة على عبيد آخرين.

* التماثيل المزالة أو المهددة بالإزالة في المملكة المتحدة (بريطانيا):

- تمثال إدوارد كولستون بريستول، إنجلترا نصب في عام 1895، أسقط في 7 يونيو 2020 كان إدوارد كولستون قائدًا لشركة بريطانية لتجارة الرقيق في خلال القرن السابع عشر، وقد كانت مسؤولة عن الاتجار بعشرات الآلاف من العبيد من الدول الأفريقية وعبر المحيط الأطلسي لبيعهم في الولايات المتحدة.

- تمثال وينستون تشرشل لندن، إنجلترا نصب في عام 1973 تعرَّض تمثال رئيس الوزراء البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، في ساحة البرلمان في لندن إلى التخريب والاستهداف من قبل المتظاهرين المناهضين للعنصرية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد دفع هذا مجلس المدينة لوضع تدابير لحماية التمثال، الذي لا يزال قائمًا في الحديقة اليوم.

وللتذكير، فإنه بتوجيه من تشرشل ارتكب الجيش البريطاني العديد من الجرائم ضد دول استعمرها وغزاها، بما في ذلك الهند، وإيرلندا، العراق ودول أخرى. كما دافع تشرشل عن استخدام الغاز السام ضد العراقيين، والأكراد والأفغان. وكان لسياساته في الاستعمار البريطاني للهند التأثير الكبير في تفاقم المجاعة البنغالية عام 1943، مما تسبب في وفاة ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص. لا يزال إرثه الإجرامي فريد وآثاره ماثلة حتى يومنا هذا.

قراءة 144 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 جويلية 2020 19:27