الأحد, 06 ديسمبر 2020 21:16

فنَ الغواية والهم....بين "لورنس" و"كوشنر" مميز

كتب بواسطة :

سيذكر التاريخ، أن يهوديا أرثوذكسيا في الثلاثينات من عمره اسمه جارد كوشنر تلاعب بحكومات الخليج وابتزها وحلب منها بطريقة لم يفعلها أحد منذ رحيل الاستعمار البريطاني: أجبر الإمارات والبحرين على التطبيع، ودعم مقاطعة قطر، وأجبر الدوحة على تمويل شركته وتعويض خسائره، والآن يعلن نهاية الأزمة، ويذكرنا بضابط المخابرات البريطاني، العميل "توماس إدوارد"، الشهير بـ"لورانس العرب"، أغوى العرب بوهم "الثورة"، ومن يُجسّده اليوم هو "جاريد كوشنر"، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...

والعقيد توماس إدوارد لورنس الشهير بلورنس العرب (1888 - 1935)، هو ضابط مخابرات بريطاني كُلف بمهام تأليب القبائل العربية وزعمائها ضد الدولة (الخلافة) العثمانية، ودفعهم للتمرد عليها خلال الحرب العالمية الأولى، وقطع خطوط إمداد الجيش العثماني وشغله. وعن لورنس العرب، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل عندما كان وزيرًا للمستعمرات البريطانية: (لن يظهر له مثيل مهما كانت الحاجة ماسة له).الرجل اليهودي المتدين الذي صاهر ترامب قبل سنوات، هو رئيس طاقم أمريكي من 4 محامين يهود، أعد وصاغ "صفقة القرن"، بعد أن كان فاعلاً رئيسياً في سوق العقارات بنيويورك خلال عمله مع والده في شركة المقاولات التابعة له، كما يعتبر من أكثر الناس قرباً لترامب ليس لأنه متزوج ابنته فقط، بل لأن ترامب يعتبره "من أكثر الناس براعة في التفاوض". 

ولد جاريد كوشنر يوم 10 يناير عام 1981، لعائلة يهودية من نيوجرسي تنتمي سياسياً للحزب الديمقراطي، ولها علاقات جيدة مع المسؤولين السياسيين في "إسرائيل"، ومع اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية المعروفة اختصاراً بـ"إيباك". ينتمي كوشنر إلى أسرة يهودية أرثوذكسية تنحدر من روسيا البيضاء، ويذكر الصحفي المعروف دانيال غولدن، في كتابه "ثمن القبول" أن كوشنر الأب انتقل عام 1949 من روسيا البيضاء إلى الولايات المتحدة، وأصبح مستثمراً في سوق العقارات. ولم يتحدّث أحفاد جوزيف لغة روسيا البيضاء أو الروسية، لكنهم احتفظوا بعناية بتقاليد عائلية.

درس كوشنر الابن في مدرسة يهودية خاصة في ولاية نيوجرسي الأمريكية، والتحق بجامعة هارفارد، رغم أن علاماته الدراسية كانت سيئة ولا تؤهّله لدخول الجامعة الراقية. وتزوّج كوشنر ابنة ترامب، إيفانكا، عام 2009، بعد أن اعتنقت الديانة اليهودية. عرف جاريد كوشنر بمكر الثعالب، وبحيله التي يستخدمها لتحقيق أهدافه حتى مع أقرب الأشخاص إليه، ومن بينهم والده شارل كوشنر، حيث استغل جيداً حادثة سجن الأخير بتهمة التهرب الضريبي ليرسخ وجوده في عالم العقارات، فاستثمر في عقارات منهاتن بنيويورك، واشترى ناطحة سحاب قرب أبراج ترامب بـ1.8 مليار دولار، كما اشترى أسبوعية "نيويورك أبزيرفور" بـ10 ملايين دولار، وبعد أن عانى مشكلات مالية بسبب الأزمة المالية عام 2008، عادت استثماراته لتنتعش بعد ذلك. 

بعد أن مرت حياة كوشنر الاقتصادية بهبوط وصعود اقتصادي انتهت بالديون التي تراكمت عليه، ما جعله يطرق أبواباً سياسية تخالط بعضها شبهات وتخضع لتحقيق فيدرالي بسبب افتقاره إلى أساليب اللعبة السياسية، بحكم مسيرته المهنية في مجال المال والأعمال.ساعد ظهور كوشنر بجانب زوجته إيفانكا في اللقاءات والتجمعات التي يعقدها والدها ترامب، الذي كان حينها رجل أعمال، على إبراز شخصية كوشنر السياسية وجعله من أكبر مسؤولي البيت الأبيض وأكثر الشخصيات التي يثق بها ترامب.

منذ الأيام الأولى لإدارة ترامب، تولى كوشنر التحضير لصفقة القرن والترويج لها باعتبارها ستجلب السلام للشرق الأوسط وتنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولكن سرعان ما بدأ انحياز كوشنر لـ"إسرائيل" يظهر للعلن، لكونه يتمتع بعلاقات عميقة مع قادتها، وانطلق يمارس الضغوط على دول عربية للقبول بها، ما جعل كثيرين يطلقون عليه لقب "لورنس القرن الـ21". وأصبح كوشنر، في أقل من عامين، مُرحباً بخططه بين قادة دول عربية وخليجية، أبرزها السعودية والإمارات ومصر..

وقبل قرن من الزمان، كان شاب بريطاني متعرب "لورنس" يدير المنطقة ببدو وبأشخاص يعدهم بالحكم، ليخرجها من السلطة العثمانية إلى سلطة بلاده، ويديرها، إلى وقت قريب وحتى اليوم، متطرف متشدد صهيوني "كوشنر" يعادي دين الأمة ولغتها وأهلها وتاريخها، ليخرجها من الإسلام ومن الاقتصاد ويحولها إلى مكاتب تتبع الإرهاب الصهيوني.  

قراءة 536 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 ديسمبر 2020 21:41