الثلاثاء, 05 جانفي 2021 06:33

دولة "الجواسيس" في زمن الشيخوخة! مميز

كتب بواسطة : مراقب

الأنظمة الاستبدادية إذا أوشكت على الموت قاومته بالإرهاب والتعذيب والتظاهر بالحياة والقوة...عندما كانت روسيا تشيخ وتذبل ويهترئ جسمها كما كانت أجسام زعمائها المسنين كبريجنيف، وتشيرننكو، وأندروبوف الذين تلاحق هلاكهم في زمن قياسي، كانوا يحاربون هذه الشيخوخة والنهاية بمساحيق إرهابية ويحاولون استعادة أنفسهم وإشعار العالم بأنه لم يزل في عظامهم مخ وقوة..

وتلجأ الحكومات المنهارة في زمن شيخوختها إلى التجسس وترى أنه هو الذي يحفظ كيانها، فتضخم من هذا الجهاز وتعلي من شأن رجاله وتفتح أمامهم الأبواب الواسعة، ليجعلوا المجتمع كله عبارة عن مكتب للتحقيق، ويريدون بهذا نشر الرعب وبث اليأس وإعلاء راية الخوف والجوع والذل والعبودية..

وهناك حقيقة تاريخية تغفل عنها الحكومات ولا يجرؤ أحد على ذكرها، ألا وهي التناسب العكسي بين زيادة ونفوذ الجاسوسية وقوة الدولة، فكلما زاد عدد الجواسيس وقوي شأنهم ودورهم في المجتمع كان زمن انهيار الدولة قريبا...ذلك لأنهم يكونون سلطة داعمة للدولة في البداية تحت هيمنتها في بادئ الأمر، ثم مشاركة مؤثرة في قراراتها في المرحلة الثانية، ثم يستبدون بالأمر في المرحلة الثالثة...

في ألمانيا، كانت سيادة الغستابو وهيمنتها على الحياة الألمانية والجيش والمدنيين تمثل النهاية الداخلية للألمان، حتى إذا أراد القادة الألمان خلاص ألمانيا من القيادة الاستبدادية لهتلر التي ورطتها في الحرب كان العائق هو الغستابو . وكانوا هم المتنفذين وعلى أيديهم وتحت مشورتهم ودعمهم لهتلر هلك ملايين الألمان وقتل قادة الجيش حتى لقد سقوا "روميل" السم واتهموه وغيره بالخيانة وتوالت الهزيمة والرعب في الداخل وقسم البلد وانهارت الأمور حتى توفر العقلاء وأبعدوا "الغستابو" وحكمه، وعاشت ألمانيا الغربية حياة جديدة وعدلا جديدا، وكانت السلامة من سرطان الجاسوسية. ولكنه بقي قرينا للإرهاب في ألمانيا الشرقية حتى تخلت ألمانيا عن هونيكر وزبانيته..

قراءة 477 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 جانفي 2021 12:58