طباعة هذه الصفحة
الخميس, 04 مارس 2021 16:34

ذكرى استشهاد البطل الحكيم العربي بن مهيدي مميز

كتب بواسطة : بن يوسف بن خدة / الرئيس الثاني للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية

ولد العربي بن مهيدي عام 1923 في زاوية دوار القواهي حوالي 50 كيلومترا من قسنطينة (عين مليلة اليوم)، وفيها تعلم مبادئ اللغة العربية والقرآن الكريم، وتربى على الأخلاق والقيم الإسلامية العريقة. في عام 1939 (16 سنة) انضم لصفوف الكشافة الإسلامية "فوج الرجاء" ببسكرة، وبعد بضعة أشهر أصبح قائد فريق الفتيان، كما كان لاعبا في كرة القدم فكان أحد المدافعين الأساسيين في فريق الاتحاد الرياضي الإسلامي لبسكرة (USB) الذي أنشأته الحركة الوطنية، واشتغل محاسبا في مصلحة الهندسة المدنية في بسكرة.

انضم إلى صفوف حزب الشعب الجزائري عام 1943 (20 سنة)، في أثناء الحرب العالمية الثانية وإنزال القوات الأمريكية البريطانية في البلاد، والتي غذت تطلعات الشعب إلى الاستقلال والتحرر، وتكللت بتأسيس حركة شعبية كبيرة "أحباب البيان والحرية" (AML)، التي وحدت التيارات السياسية الثلاث: الاستقلاليون ممثلا بحزب الشعب الجزائري، الإصلاحيون بجمعية العلماء والاندماجيون بعباس فرحات وأتباعه من النواب، وكان هو ممثلا لحزبه في الحركة، الأمر الذي سمح له بالاحتكاك مع رواد التيارات السياسية والعلمية، من جمعية العلماء كالشيخ مبارك الميلي، والدكتور شريف سعدان صديق فرحات عباس الذي كان يٌقدره، هذا التقارب سمح له بتنويع مشاربه، وتقوية إيمانه بضرورة الوحدة الوطنية الذي صار مبدأ من مبادي الثورة.

وفي يوم نهاية الحرب في 08 ماي 1945، دعا حزب الشعب لمظاهرات عامة، كان بن مهيدي على رأس المتظاهرين في منطقته، فتم اعتقاله في اليوم الموالي، وأطلق سراحة بعد ثلاثة أسابيع، ليُفاجأ بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الذي لم يطالب إلا بحقوقه، وكانت الصدمة المروعة: 45000 جزائري حصيلة المجازر!! وتعلم حزب الشعب الدرس يومها: غياب منظمة مُسلحة قادرة على مواجهة آلة العنف الاستعمارية في عام 1947 تأسست المنظمة السرية وعُين محمد بلوزداد (23 سنة) مسؤولا عنها، وكان بن مهيدي (24 سنة) مسؤولا عن التنظيم في منطقة قسنطينة وما جاورها.

ولما اكتشفت الإدارة الاستعمارية التنظيم قامت بحله وتبع ذلك اعتقالات واسعة في أفراده، وهرب بن مهيدي رفقة محمد بوضياف، وبقي يعيش في سرية طيلة سنوات (إذ حُكم عليه غيابيا بعشر سنوات) وفي 23 مارس 1954 كان ضمن المؤسسين للجنة الثورية للوحدة والعمل CRUA وشارك في اجتماع الـ 22، وكان عضوا في اللجنة السداسية التي اتخذت قرار تفجير الثورة في الفاتح من نوفمبر، وعُين مسؤولا عن المنطقة الخامسة الوهرانية التي تشمل الغرب الجزائري والجنوب إلى الحدود المغربية كان ينتقل رفقة بوضياف بين المغرب ومدريد والقاهرة بحثا عن إمداد الثورة بالسلاح، والذي كان يمثل المشكلة الرئيسية للثورة الفتية، وفي القاهرة، أعرب عن رفضه القاطع تدخل الإخوة المصريين في شؤون للوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني مشددا على أن طلب الإعانة من الخارج لا ينبغي أن يكون مبررا للتدخل في الشؤون الداخلية عاد إلى الجزائر بعدها ليلتقي في ماي 1956 بعبان رمضان ثم تتوالى اللقاءات بينهما، وتقاربت وجهات نظرهما ورؤيتهما للثورة بشكل كبير، وشكلا ثنائيا قويا أسفر عنه انعقاد مؤتمر الصومام يوم 20 أوت 1956 الذي أعطى الثورة بعدا إستراتيجيا تنظيميا سياسيا وعسكريا جديدا.

وكان أبرز المسؤولين عن معركة الجزائر العاصمة رفقة عبان وبن خدة، حيث كان الهدف إشعال العاصمة وإسماع صوت الثورة للرأي العام الفرنسي والعالمي، وبعد إعدام مسؤولين في جبهة التحرير تحت المقصلة أصدر أمره الحاسم: "اقتلوا كل أوروبي من 18 إلى 54 سنة، اجتنبوا النساء والأطفال والشيوخ". تم اعتقاله من طرف رجال الجنرال ماسو يوم 23 فبراير 1957، تعرض للتعذيب خلال عشرة أيام  ليُعدم بعدها بأمر من الجنرال أوساريس ليلة 3 إلى 4 مارس من السنة نفسها رحمة الله عليه "كان بن مهيدي رجلا تقيا صالحا، متشبعا بالمبادئ القرآنية وبالقيم الإسلامية، وكان يُحافظ على صلاته بحرص أينما ذهب، وكان حيويا متحركا عدوا لدودا للقعود وكان يُلقب بالوقود في الحزب لحركيته الشديدة، وكان يعيش على إيقاع الشعب، يُشاركهم أفراحه وأحزانه، وتطلعاته، وكان على استعداد دائم لخدمته".

قراءة 270 مرات آخر تعديل في الخميس, 04 مارس 2021 16:46