الإثنين, 03 ماي 2021 11:22

تحول إلى "ساحة عامة افتراضية"..."كلوب هاوس" يمنح ضحايا الدكتاتورية مساحة من الحرية مميز

كتب بواسطة :

يُعدَ أحد أكثر الاختراعات نجاحًا في وادي السيليكون. في عام 2015، أصبح البث المباشر من الهواتف الذكية أمرًا شائعًا، لكن تطبيق "ميركات"، وهو التطبيق الرائد، تم إغلاقه في العام التالي. في الأول من أبريل الجاري، قامت شركة Periscope، منافستها الأكثر نجاحًا، بفعل ذلك أيضًا، باعتماد تطبيق Clubhouse.

تم إطلاق Clubhouse في بداية وباء "كورونا" في مارس الماضي، وسرعان ما أصبح التطبيق الأكثر شيوعًا في Silicon Valley ومنصة مفضلة لرواد الأعمال. قدم إيلون ماسك وجهات نظره حول استعمار المريخ وإعادة توصيل الدماغ لآلاف المستمعين. مارك أندريسن وبن هورويتز، مؤسسا شركة كبيرة لرأس المال المغامر، يريدان انخراط مزيد من البشر في مناقشة كل شيء من مستقبل سان فرانسيسكو إلى العلاقات المحمومة بين التكنولوجيا ووسائل الإعلام. وأصبح، هذا العام، جنون النادي عالميًا، حيث قدم مكانًا للمحادثات الصريحة في أماكن من السعودية إلى كوريا الجنوبية.

وقد نشرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية تقريرا عن انتشار تطبيق "كلوب هاوس" في العالم العربي. وقالت إن تطبيق "كلوب هاوس" يمنح العرب مساحة للحديث بحرية. وأضافت أن "الحوارات ربما بدت متمردة، ولو تحركت داخل الغرفة لسمعت نقاشات حارة حول السياسة والتجارة والدين. وفي بعض الأحيان يتوقف شخص عن الحديث متسائلا عن الوقت الذي ستقتحم فيه الشرطة الباب".

وتقول المجلة إن تطبيق "كلوب هاوس" تم إطلاقه العام الماضي ليتزامن بالضبط مع وباء فيروس كورونا، وهو خدمة بصرية صوتية حيث يدخل الأشخاص "الغرف" للمحادثات الصوتية، وهو بمثابة "زووم" لا ينتهي على شاكلة "بوفيه" اسكندنافي "سموغاربورد" يعرض كل أشكال الطعام، ولكن المشاركين فيه أشخاص من دون وجوه أو صورهم منقطة على الشاشة. ولا شيء مما يقال في الداخل ينتشر مثل النار في الهشيم لأنه يمنع على المشاركين تسجيل أو إعادة الاستماع لما قيل.

وأصبح "كلوب هاوس" في الأشهر الأخيرة الأكثر انتشارا في "الشرق الأوسط"، وهي منطقة باتت مدمنة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي دراسة مسحية أجريت العام الماضي، وجدت أن نسبة 46% من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي قضوا على الأقل خمس ساعات في اليوم على منصات التواصل الاجتماعي. ولا يمكنهم جميعا استخدام "كلوب هاوس"، والدخول فيه يتم عبر دعوة، وهو متوفر فقط على أجهزة "آيفون" والذي يعتبر مكلفا.

ولكن من استطاعوا استخدامه دخلوا تجربة مثيرة، فاللهجات وحدها تعطيك صورة عن المجال اللغوي للمنطقة من العامية المغربية المتأثرة بالفرنسية إلى اللهجة الخليجية، لكن المنطقة مزدحمة بالأنظمة التي تعادي حرية التعبير، غير أن التطبيق مساحة آمنة للنقاشات القوية، فبقاعدة مستخدمين ودون تسجيلات، يبدو "كلوب هاوس" آمنا. وستحاول الأنظمة العربية منع التطبيق، وكانت سلطنة عُمان أول دولة عربية تقوم بهذا، بذريعة أنه يستخدم في البلاد من دون رخصة.

والتطبيق ينتشر بشكل واسع في الدول الديكتاتورية ويفتح المجال أمام المواطنين للحديث بحرية، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز". ورأت أنه "في منطقة تكون فيها نتيجة الانتخابات معروفة ولا يمكن الوصول إلى الحكام ومعظم البرامج التلفازية يديرها مسؤولون ومقدمون موالون للنظام وتمنع فيها منصات التواصل الاجتماعي أو تراقب فإن كلوب هاوس تحول إلى ساحة عامة افتراضية". وقبل عقد عندما استخدم الناشطون في العالم العربي منصات التواصل للتنظيم والتعبئة أطلق الإعلام الغربي عليها اسم "ثورة فيسبوك" و"انتفاضات تويتر".

وفي إيران ساعد فيسبوك وتويتر على التنظيم والتعبئة بعد انتخابات 2009 المطعون فيها، أما تطبيقا تلغرام وواتساب فقد ساعدا في احتجاجات 2019. وحاولت عدة حكومات شرق أوسطية تقييد استخدام تويتر وفيسبوك مع أنه تم التحايل على القيود من الإيرانيين بمن فيهم المسؤولون. واعتقلت مصر والإمارات مواطنيها بسبب نشر تعليقات مخففة ناقدة للحكومة. أما السعودية، فقد نشرت جيشا إلكترونيا لإثارة الوطنية وشيطنة المعارضين. وتخلى الناس العاديون عن استخدام هذه المنصات بعدما تحولت لأداة بيد الحكومات وذبابها الإلكتروني أو مسرحا لتصفية الحسابات بين جماعات المعارضة وتوجيه الإهانات لبعضها بعضا.

وهناك إشارات عن مصير مشابه لكلوب هاوس الذي سيواجه الحظر نفسه والرقابة أو منعه بشكل كامل كما في الصين. وقد منعت عمان التطبيق وتحدث المستخدمون في إيران والأردن والإمارات عن صعوبات للوصول إليه. ورغم جو الحوار المفتوح إلا أن هناك مخاطر. فمن يدخل للنقاش باسمه الحقيقي يتم التعرف عليه بسهولة وتستطيع أجهزة الأمن الحكومية التنصت بسهولة على الحوارات، مع أن الرقابة قد تكون أصعب من مراقبة منصات التواصل التي تستخدم الرسائل النصية مثل فيسبوك. وحذر دعاة الخصوصية من مخاطر البيانات التي يجمعها "كلوب هاوس"، والتي تكون أخطر لو حصلت الحكومات الديكتاتورية على منفذ إليها.

قراءة 207 مرات آخر تعديل في الإثنين, 03 ماي 2021 12:07