الثلاثاء, 06 جويلية 2021 20:05

فشل الدولة الريعية...على خطى "الأنموذج الفنزويلي" مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن وضعنا الكارثي يميل في أزمته أكثر نحو الأنموذج الفنزويلي، فهو الأنموذج الأصلي للدولة النفطية الفاشلة. فبالإضافة إلى الأخطاء التي ارتكبت في إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية، هناك انقسام سياسي عميق ومحوري بين مجتمع ناهض وشارع ساخط متحرك وبين سلطة معزولة تماما صماء متصلبة موغلة في العناد وحالة الإنكار، مع عدم وجود نظرة بعيدة الأمد، ومخاطر الصراعات الجغرافية السياسية وإمكانية تأثيرها على استحكام الانكماش الاقتصادي، وارتفاع معدل التضخم وتراجع قيمة الدينار، إضافة إلى شبكات الفساد واستعادة بنيتها القديمة.

وفي خضم هذه الظروف السياسية الاقتصادية، يظهر أننا قريبون من الأنموذج الفنزويلي أكثر من غيره، وتتسم الاقتصاديات الريعية التي تعتمد على النفط باعتبار المورد الأساسي للنظام، مثل فنزويلا والجزائر، بتأثرها الشديد بالمتغيرات والتقلب الدائم لأدائها، ومن ثم، تكون أكثر عرضة للاضطرابات والتقلبات.

وفي أنموذج الدولة الريعية، مثل الجزائر وفنزويلا، التي تعتمد في الحصول على مواردها على إيرادات النفط، من دون وجود إنتاج حقيقي أو تنوع اقتصادي، توظف تلك العائدات لتستميل الجماهير الذين يتحولون إلى رعايا منتفعين بما توفره لهم من خدمات، فتتجنب ضغوط الشعب ومطالبه من خلال علاقة زبونية، وانخفاض الريع يهدد كيان النظام واستمراره، فيواجه هذا بمزيد من التسلط والتصلب، لكن هذا يزيد من الغضب الشعبي ولا يُطفئه، ويبقى أكبر ما يهدد النظام من داخله: سوء تسيير للأزمات وإدارة الموارد والعزلة الشعبية والانغلاق السياسي وفرط التسلط وفُشوَ المظالم..

وفي غياب انتقال سلس للسلطة، لا شيء يوقف الانحدار السياسي والاقتصادي. والخطأ الفنزويلي الاقتصادي الكارثيّ كان، حقيقة، في الإدارة المالية والمصرفية، وهذا قريب جدا مما نعيشه اليوم، وتصادفنا في الحالة الفنزويلية عبارة "سوء الإدارة" في تفسير ما يحصل، وكأنّ سوء الإدارة مجرّد تفصيل هامشي، وهو أحد أهم أسباب الانهيار الفنزويلي، وهو في قلب الأزمة المستحكمة للسلطة الفعلية عندنا. وانزلاق فنزويلا إلى الفوضى الاقتصادية والسياسية في السنوات الأخيرة هو قصة تحذيرية للتأثير الخطير الذي يمكن أن تحدثه لعنة الموارد على الدول الريعية.

قراءة 199 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 06 جويلية 2021 20:15