الخميس, 19 أوت 2021 10:23

تقدير أولي...طالبان اليوم ليست طالبان الأمس مميز

كتب بواسطة :

- ربما طالبان 1996 تختلف عن طالبان 2021، طالبان اليوم أكثر تسييسا وبراغماتية، ويبدو اليوم أن الجانب السياسي البراغماتي المرن أكثر حضورا من النمطي التقليدي المتصلب، هذا تقدير أولي..

- ربما طالبان تعلمت الدرس من البيئة الإقليمية والدولية: فتح جبهات الصراع مع الجميع في وقت واحد معركة خاسرة، والانغلاق في مربع سياسي واحد مهلكة، والقدرة على استيعاب الظرف السياسي وحسن التقدير والتدبير يتيح لك هامش تحرك أوسع.

- طالبان اليوم تحاور وتفتح قنوات اتصال وتتوصل إلى تفاهمات وتتجنب لغة ومنطق المواجهة المباشرة، وتوجه رسائل تهدئة وطمأنة.

- يبدو أن حركة طالبان أدركت واستوعبت الظرف العالمي الحاليَ، الذي برزت فيه الصين اقتصادية قوة مزاحمة ومنافسة للولايات المتحدة واستعادت فيه روسيا بعض أمجادها وقوتها وتألقت فيه تركيا وارتخت فيه أوروبا واستنزفت أمريكا.

- تعمل تركيا على تصحيح العلاقة مع حركة طالبان، فقد وقفت مع دوستم (الأوزبك) قائد تحالف الشمال المحارب لطالبان، وهي في اتصال مع قادة الحركة عبر قطر وباكستان.

- القول بأن عودة طالبان إلى السيطرة والحكم تعتبر خسارة إستراتيجية لإيران، هذا ليس دقيقا، فثمة تفاهمات بينهما، وتحكم العلاقات بينهما المصالح أكثر من العداء المتبادل.

- قد يُشجع عودة طالبان التوجه نحو بناء تحالف إقليمي "سني" مؤثر مكونا من باكستان وأفغانستان (تحت حكم طالبان) وتركيا، وهذا إن تحقق ولو تدريجيا سيكون أكبر تكتل "سني" مستقل، إلى حد كبير، عن الإرادة الأمريكية، في الأزمنة المتأخرة، ويمكن أن يبرز قوة اقتصادية وسياسية وروحية مؤثرة على الساحة العالمية.

- ربما ترى الصين وروسيا وحتى إيران في حركة طالبان أنها ليست عدوا، لكنها ليست حليفا أو شريكا يمكن الوثوق به، لكن سيكون للمصالح اليد الطولى في تحديد مستقبل العلاقات.

مع تراجع الناتو، فإن اللاعبين الرئيسيين هم الصين وروسيا وإيران وباكستان (التي قدمت بلا شك مساعدة استراتيجية لطالبان، والتي يعد هذا انتصارا سياسيا عسكريا ضخما بالنسبة لها)، لا أحد منهم يريد حربا أهلية جديدة.

- ويمكن القول إجمالا: الوضع تغير وطالبان في وضع أقوى بكثير مما كانت عليه في 1996-2001، وإمكاناتها العسكرية والمالية أكبر، وسياساتها براغماتية حتى الآن، وتحالف الشمال المناهض والمحارب لطالبان ضعيف ومفكك، والصين مستعدة للتعاون، وعلاقاتها ودية مع روسيا وإيران، ودول آسيا الوسطى لا ترغب في انتشار الفوضى.

قراءة 225 مرات آخر تعديل في الخميس, 19 أوت 2021 18:27