الثلاثاء, 28 سبتمبر 2021 06:00

هل من "وطن" لا هروب منه!! مميز

كتب بواسطة :

منظر هروب "الحراقة" في قوارب الموت تنفجر له القلوب حزنا وكمدا..ما عاد يتخلف أحد عن ركوب مخاطر البحر، ومن كل الفئات تقريبا، وأبعادها الإنسانية أفظع من مسألة ركوب قارب مهترئ يتحدى الأمواج العاتية. استحكم اليأس من قلوبهم وظنوا أن لامخرج لهم مما هم فيه ومما أُحيط بهم إلا الهروب من ظلمات القهر وقد دُفنت آمالهم وتبخرت أحلامهم..فلم يروا من الحكم إلا الغلق والمنع والفشل والعجز..و"القوة الضاربة" بالغت في إهانتهم وأمعنت في الاستخفاف بهم، ولم تبال بأي واد هلكوا أو بحر ركبوا أو طريق سلكوا..

الهجرة السرية أو "الحرقة" دليل انهيار سلطة القهر والتغلب والقبضة الأمنية...تمنع وتمنع ولا تُحسن إلا المنع، ومع المنع والمستقبل المجهول المظلم يتمكن الإحباط واليأس من النفوس..شباب وعائلات ونساء ورجال رأوا في الهروب وركوب المخاطر ملاذا، ومن رغب في الخلاص ركب له الصعاب، المهم أن ينجوا من "جحيم" الوطن، وأن يبحثوا لهم عن أي سبيل للهروب منه، ظنوه وطنا فإذا هو فرن يتلظى، المسيطرون عليه حولوه إلى سجن كبير، فكان الهروب منه أو الضياع الموحش..

أحياء بأكملها أكثر شبابها بين "حراق" سابق وآخر يستعد للحاق به، وأعداد المفقودين لا تكاد تُحصى..ولا حديث إلا عن "الحرقة"، هذا أسمى أمانيهم، هذا ما انتهى إليه تدبيرهم وتفكيرهم واهتمامهم في بلدهم المنهوب المنهوش أو هذا ما جرته عليهم "القوة الضاربة"..هم لا يبحثون عن مجد ضائع ولا عن كنز مفقود وإنما كل ما يهمهم أن يعيشوا بشرا أسوياء كبقية شعوب العالم، أن يعيشوا محترمين مصونين...وهم مع كل ذلك يحنون إلى وطن لا يهربون منه..فما أقسى على النفس أن تضيق الأوطان بأهلها ويصبح الخروج منها حلما لا يضاهيه حلم إلى مكان لا يفكرون في الهروب منه..

قراءة 280 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 28 سبتمبر 2021 06:46