الإثنين, 14 مارس 2022 05:43

الزراعة الأكثر تأثرا...الحرب في أوكرانيا ستشلَ أسواق الغذاء العالمية مميز

كتب بواسطة :

تمثل روسيا وأوكرانيا أكبر وخامس أكبر مصدرين للقمح على التوالي بما يعادل 29٪ من المبيعات السنوية الدولية. وكان التهديد، هذه المرة، بفرض حظر من الغرب هو الذي ألهب أسعار القمح، التي كانت عمليا أعلى بنسبة 49٪ في منتصف فبراير المنصرم عن متوسط الأسعار في الفترة الممتدة من ​​2017 إلى 2021، وبنسبة 30٪ أخرى منذ بدء غزو أوكرانيا في 24 فبراير. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أسعار القمح قد ترتفع بمقدار الثلث مرة أخرى.

لكن الضرر الذي يلحق بالإمدادات الغذائية العالمية سوف يمتد إلى ما هو أبعد من الحبوب، وسيستمر لفترة أطول من الحرب نفسها. تصدر روسيا وأوكرانيا معا 12٪ من السعرات الحرارية المتداولة في جميع أنحاء العالم. وهي تصنف من بين أكبر خمسة مصدرين لعديد من البذور الزيتية والحبوب، من الشعير والذرة إلى عباد الشمس، التي يستهلكها الإنسان والحيوان. وتُعدَ روسيا وحدها أكبر مورد للمكونات الرئيسية في صناعة الأسمدة، والتي من دونها تبور المحاصيل المغذيات.

في فبراير الماضي، وقبل اندلاع الحرب، وصل مؤشر أسعار الغذاء الذي جمعته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أعلى مستوى له. كما سيؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى إذكاء التضخم، مما يزيد من ضغوط الأسعار الناتجة عن الطاقة الغالية.

وستظهر آثار وعواقب الحرب من خلال ثلاث طرق: تعطيل شحنات الحبوب الحالية، وانخفاض أو تعذر الوصول إلى المحاصيل المستقبلية في أوكرانيا وروسيا، وتراجع الإنتاج في أجزاء أخرى من العالم. إذا بدأ بالشحنات، ففي الأوقات العادية يتم حصاد محاصيل القمح والشعير في الصيف وتصديرها في الخريف. لكن بحلول فبراير المنصرم اختفت معظم السفن، وهذه ليست أوقاتا عادية:

ومع انخفاض المخزونات العالمية، فإن كبار مستوردي قمح البحر الأسود، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حريصون على تأمين المزيد من الإمدادات، ولكنهم لم يحصلوا عليها، فالموانئ الأوكرانية مغلقة، وقد قُصف بعضها. كما تعرضت السفن التي كانت تحاول التقاط الحبوب من روسيا للقصف بصواريخ في البحر الأسود، ولا يستطيع معظمها الحصول على تأمين.المصادر البديلة لا يمكنها التحمل، ففي الأسبوع الماضي، ألغت مصر مناقصتها الثانية على التوالي للقمح بعد أن تلقت ثلاثة عروض فقط وبأسعار متقلبة.

والأكثر إثارة للقلق، أن صادرات الذرة، التي تمثل أوكرانيا ما يقرب من 13٪ من الصادرات العالمية منها، تتم عادة خلال الربيع وحتى أوائل الصيف، ويُشحن كثير منها عادة من ميناء أوديسا، الذي يستعدَ لهجوم روسي.

كما أن المحاصيل المستقبلية هي مصدر قلق أكبر، ففي أوكرانياا، من المحتمل أن تؤدي الحرب إلى انخفاض المحاصيل والمساحة المزروعة. وقد تكون المحاصيل الشتوية مثل القمح والشعير، التي تزرع في أكتوبر، أقلَ بسبب نقص الأسمدة والمبيدات. قد لا تزرع محاصيل الربيع مثل الذرة وعباد الشمس، التي تبدأ زراعتها في المعتاد قريبا. وفي روسيا، لا يكمن الخطر في تقليص الإنتاج بل في وقف الصادرات. فعلى الرغم من أن مبيعات المواد الغذائية لم تخضع للعقوبات بعد، فإن البنوك الغربية تحجم عن إقراض التجار.

وما يثير المخاوف أكثر هو تأثير الصراع على الزراعة في جميع أنحاء العالم. منطقة روسيا وأوكرانيا هي مورد كبير لمكونات الأسمدة الهامة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والبوتاس. وكانت أسعار الأسمدة قد تضاعفت ثلاث مرات، اعتمادا على النوع، حتى قبل الحرب، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والعقوبات المفروضة في عام 2021 على بيلاروسيا، التي تنتج 18٪ من البوتاس في العالم. ولأن روسيا، التي تمثل 20٪ من الإنتاج العالمي، تجد صعوبة في تصدير البوتاس الخاص بها، فمن المؤكد أن الأسعار سترتفع أكثر.

وعلى هذا، فتأثير ارتفاع الأسعار سيكون محسوسا في كل منطقة زراعية في العالم.ونتيجة لكل هذا، سيتم إنفاق نصيب أكبر بكثير من الدخل على الطعام قريبا، وسيكون هذا أكثر حدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وأجزاء من آسيا، حيث يعتمد حوالي 800 مليون شخص بشكل كبير على قمح البحر الأسود.  

قراءة 288 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 16 مارس 2022 18:57