الجمعة, 03 جوان 2022 13:47

معضلة التمويل...غاز نيجيريا مجال صراع جديد بين السلطة والمخزن مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن غاز نيجيريا (تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز، الأولى في إفريقيا والسابع في العالم) أصبح يُنظر إليه على أنه مجال صراع جديد بين السلطة الجزائرية والمخزن المغربي.. فلا جديد عن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، وكان الاتفاق الأولي أن يمتد من نيجيريا إلى الجزائر عبر النيجر (كما في الصورة)، ثم إلى إسبانيا ومنها إلى أوروبا، والظاهر أنه مُجمَد وليس ثمة أي تقدم فيه..ولكن مؤخرا وافقت نيجيريا على دخول شركة البترول الوطنية النيجيرية في اتفاقية مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "سيدياو”، لبناء خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب (بديلا عن الخط الجزائري المُغلق)، ليمتد إلى أوروبا عبر إسبانيا، سيربط خط أنابيب الغاز النيجيري الدول الساحلية في غرب إفريقيا ليصل إلى طنجة، ومنها إلى إسبانيا...

المشروع في مرحلة التصميم، ومعضلة التكلفة والتمويل مطروحة بإلحاح...ونيجيريا تلعب على الحبلين، وروسيا دخلت على الخط.. ولا تزال نيجيريا والمغرب تبحثان عن أموال لتمويل لهذا المشروع الضخم لأنابيب الغاز، فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حظيت احتياطيات الغاز في إفريقيا باهتمام متزايد، إذ يبحث الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص عن بدائل لإمدادات الغاز من روسيا.

ويُذكر أن نيجيريا والجزائر هما أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في إفريقيا إلى أوروبا.. والمتفق عليه، حتى الآن، بين المغرب ونيجيريا أن يكون خط الأنابيب المأمول امتدادا لخط أنابيب الغاز الذي ينقل الغاز من جنوب نيجيريا إلى بنين وغانا وتوغو، وهذا منذ عام 2010، ويريدون مواصلة خط الأنابيب نفسه إلى المغرب على طول الساحل، وهذا الخط يُراد له أن يربط ما مجموعه 11 دولة في المنطقة..

وهذا المشروع الذي يمتد من نيرجيا إلى المغرب، ومازال في مرحلة التصميم، يثير قلق السلطة في الجزائر، فالاتفاق بين المغرب ونيجيريا يعني، بالنسبة إلى الجزائر، أن المخزن يبني تحالفا متينا مع نيجيريا لإنجاز مشروع إستراتيجي ضخم لمستقبل الغاز في أوروبا وإفريقيا، وترى فيه خطرا على مصالح البلد، علما أن السلطة الجزائرية تجري مناقشات منذ عام 2002 لمشروع خط أنابيب مماثل يعبر منطقة الساحل من أجل إعادة تصديره بعد ذلك إلى أوروبا باستخدام البنى التحتية القائمة، وكثف المخزن محاولاته وسعيه لإقناع نيجيريا بأنه الشريك الأكثر التزاما وموثوقية.. تنافس يمتد لسنوات، وربما مالت الكفة النيجيرية مؤخرا إلى المغرب، ونيجيريا تُغري هذا وذاك، ويبقى التمويل هو معضلة المشروع الكبرى.

قراءة 136 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 جوان 2022 14:05