طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 15 نوفمبر 2019 08:50

"الدولة القومية الحديثة".."بضاعة" أوروبية صنعت للاستبداد كيانا محميا وسيطروا بها على بلادنا مميز

كتب بواسطة :

الغرب سوَق لنا بضاعته "الدولة القومية الحديثة"، فكانت وبالا على أمتنا...أوروبا نهضت بالدولة القومية وأنهت بها حروبها الدينية الدموية، ولكن أغرقتنا بها في أوحال التخلف والتبعية المذلة، وجعلت السيطرة المطلقة، تقريبا، لأجهزة الدولة، فقمعت وحاربت، على ندى عقود من الزمن، أي حركة نهوض وتغيير حقيقي في بلادنا..

والتغيير العميق المؤثر ينفذ إلى الأعماق، وهو ما تحاربه السلطة الفعلية وتعاديه أجهزتها الخانعة..لهذا، كلن لزاما، بل لا يستقيم أيَ تغيير من دون عملية إصلاح شاملة لجهاز الدولة وإخضاعه للإرادة الشعبية، لأنه معاد لأي حركة تغيير ونهوض..

مهمَ جدا مراجعة تاريخ الدولة القومية الحديثة ة (Nation Stat، لأن جزءا كبير مما نعانيه اليوم من صنع هذا الوباء الذي أسس للاستبداد دولة وكيانا محميا.. وتعتبر معاهدة ويستفاليا (1648) للصلح بين المجتمعات والإمبراطوريات الأوروبية المتناحرة، وثيقة ميلاد الدولة القومية الحديثة، وبدأ في إثرها تداول مصطلح "الدولة".. والدولة القومية كانت تعني أن تتخذ كل مجموعة من الأعراق وأصحاب اللغات المتشابهة أرضا ويعينوا لها حدودا وتصبح بذلك دولتهم التي لا يُغير عليها أحد ولا يشاركهم فيها أحد...

ففي معاهدة "ويستفاليا"، قسموا "إمبراطورية الربَ"، كما يسمونها وصفا للإمبراطورية المسيحية المترامية الأطراف إلى دول قومية، ذات حدود مُقدَسة ولغة منفصلة عن اللغة "اللاتينية المقدسة" وعرق معين ومذهب خاص بهذه الدولة...وصاحب السلطة النهائية في هذا الكيان "الوهمي"، هو رأس الهرم، أو ما اصطلح عليها، بعد ذلك بفترة، مؤسسات الدولة...هذه الدولة القومية صُدَرت للعالم الإسلامي بعد تقسيم الدولة العثمانية وتفكيكها إلى أجزاء وأقطار...لتنتقل عدوى "الدولة القومية" من أوروبا إلى أمتنا وبلادنا الممتدة.

والأسوأ في هذه "الدولة القومية الحديثة" أنها تتدخل في كل شيء، الذي يعنيها والذي لا يعنيها...وتسيطر على كل شيء...وتسيطر على كل شيء..وتحتكر كل شيء..وتدَعي أن كل شيء يتعلق بالناس من اختصاصها وتمتد أجهزتها إليه..

قراءة 205 مرات آخر تعديل في الجمعة, 15 نوفمبر 2019 08:58