الجمعة, 20 ديسمبر 2019 11:12

العربية ليست لغة العرب فقط مميز

كتب بواسطة : بقلم: سمير ناصر / كاتب ومدون

عندما تستمع لأطروحات البعض في العقود القليلة الماضية حول الثقافة والهوية، يُخيَل إليك أننا قبل الاستعمار الفرنسي كنَّا شعبًا من الصم البكم الذين لا يملكون لغة مكتوبة أو مقروءة كبقية الأمم، إلى أن جاءت فرنسا فتعلمنا منها الفرنسية، ولما أخرجناها وقعنا في أزمة لغوية مصيرية، بماذا سنتكلم في دولة الاستقلال؟ فجاء رجلان بعثيان وقررا ان يجلبا لنا من المشرق لغة غريبة عنا وفرضاها على البلاد!!

الواقع يتجاهله بعض المروجين للأطروحات المؤدلجة، وقد يجهله بعضنا عن قلة علم، أننا كنا نكتب ونؤلف، وكان أطفالنا يذهبون للمدارس، وكان حكامنا يراسلون الدول، وكانت قبائلنا وعروشنا تتواصل فيما بينها، وكان شعراؤنا ينظمون الشعر، وفنانونا يصنفون الأغاني والموشحات، والأئمة يخطبون في المساجد، كنا نفعل كل ذلك بلغتنا العربية التي كتب بها الأمير عبد القادر ديوانه، وكتب بها أحمد باي مذكراته، وألف بها المقري والبوني وسيدي أبو مروان والثعالبي كتبهم، وصنف بها بن مسايب ولخضر بن خلوف أجمل قصائدهم.

شكلت اللغة العربية الأثير الذي عامت فيه كل المكونات البشرية والعرقية للمجتمع المغاربي لألف سنة مضت، ولا أدل على ذلك من أن العربية انتشرت في شمال أفريقيا، وأصبحت لغته الرسمية تحت سلطة الدول الأمازيغية التي تعاقبت على الحكم وصولاً الى عهد العثمانيين، انظر التاريخ الثقافي للدول الأمازيغية في شمال أفريقيا، بل وكانت ايضًا اللغة الرسمية لمملكة كوكو في بلاد القبائل، انظر رسالة ملكها إلى ملك إسبانيا.

قراءة 254 مرات آخر تعديل في الجمعة, 20 ديسمبر 2019 19:58