الأربعاء, 26 فيفري 2020 06:29

ثلاثاء كبير (53)...المعركة مستمرة والنفس طويل والإرادة لم تنكسر مميز

كتب بواسطة :

ثلاثاء كبير (53)..هي الأولى بعد مرور عام كامل غير منقوص على ثورتنا السلمية الضاغطة.. كان بعضنا قلقا من الزخم، قد لا يكون بذلك التدفق المعهود، وقد يكون ثمة تراجع؟ فإذا بحراك الطلبة وعموم الشعب في الثلاثاء (53) يُبدَد القلق ويصنع الحدث، فليس المتظاهرون الثائرون بمتاجرين بالقضية ولا ممن يخامرهم شك في عدالة مطالبهم، ولا ممن يرعبهم ويفزعهم الحصار الأمني، وأدوات القمع والسيطرة، ولا بالمنقلبين والمتساقطين في منتصف الطريق، يجوبون الشوارع مرفوعي الرأس بخطى واثقة من دون كلل ولا ملل..

يكفي المراقب متابعة الشعارات والهتافات ليتبين له مُراد الحراك وقضيته الكبرى: سلطة القهر والتغلب، أو السلطة الفعلية التي تعلو ولا يُعلى عليها، أو الشرعية الشعبية المغدورة المُغتصبة، بُحَت أصواتهم في الساحات والميادين، لكن هذا لم يُضعف عزيمتهم على الصمود والنفس الطويل..أدركوا أن المعركة طويلة ضد طغيان سلطة الأقلية وحكم الوصاية، ولا تُحسم بالضربة القاضية وبالجولة والجولتين، وأن مدار الأمر على مزيد ضغط وتنويع مساراته وتعبئة وحشد، وليس ثمة ما يمكن الدفع بالسلطة لانتزاع تنازلات إلا تحريك الشارع وتصعيد الضغط السلمي..

ويبدو أن الكتلة الحرجة الثورية المُوجبة للتغيير فهمت هذا واستوعبته جيدا، فلا ترى منها تأففا ولا تراخيا ولا مللا، وكأنها وطَنت نفسها لما هو قادم، وقد يكون أشق، لكن ليس ثمة خيار آخر لإجبار السلطة الحاكمة على التنازل من غير الضغط الشعبي. وكان للوعي حضور قوي ومؤثر في معركة المقاومة السلمية المستمرة لحكم القهر والتسلط والتغلب، فما عادت الألاعيب والمناورات تنطلي على جمهور الثورة ولا ينخدع بها إلا ضعاف العقول.

وتنامي الوعي ضمن للثورة تدفقها وانسيابها وصمودها، وهو المحارب الآن والمستهدف بالصناعة الدعائية والإعلامية المُضللة وصنوف الترهيب الأمني. والسلطة عجزت، حتى الآن، بكل أجهزتها وأدواتها أن تهزم عزيمة وإرادة الثوار، عن قهرهم، أن توقف تدفقهم، أن تجبرهم على التواري عن الأنظار، أن ترهبهم وتذهب ريحهم، وهذا أكبر نصر حققه الحراك الشعبي حتى الآن: لم يكسروا إرادته.

قراءة 377 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 26 فيفري 2020 11:54