الجمعة, 06 مارس 2020 19:32

الجمعة (55).."الزبائنية".. ألغام في طريق الثورة السلمية مميز

كتب بواسطة : د.رضوان بوجمعة / أستاذ الإعلام

تتواصل الثورة السلمية في الجمعة الثانية من عامها الثاني.. الجمعة 55.. وهي الجمعة الـ13 بعد فرض عبد المجيد تبون بقصر المرادية، في اقتراع سيحفظه التاريخ، لأن المترشحين فيه كانوا يهربون من الناخبين، وفي حملة انتخابية عزلت جزء من الجزائر بمقاطعة كل المترشحين لها وكأنها ليست من جغرافيا الجزائر.

جاءت هذه الجمعة التي عرفت انخراط أكثر من 40 ولاية فيها في وقت بدأت فيه المناورات من مختلف الأطراف التي التحقت بورقة طريق السلطة أو التي تعمل على الالتحاق بها من خلال إطلاق العديد من الخرجات التي تشبه عملية "كاستينغ" استعدادا لاستعراض سياسوي قادم.

وتستهدف هذه التحركات وبعناوين مختلفة العمل على زرع الألغام في طريق الثورة، بعدما فشلت عمليات الاختراق والركوب وتحويل المسار، وبدأت هذه التحركات الآن وخرجت للعلن بشعارات مختلفة كلها تصب في أجندة التعامل مع ورقة طريق السلطة التي تعمل على إحياء منظومة ميتة أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ما تبقى من الدولة.

ففي بداية هذه التحركات، كان كل المعارضين لمناورات السلطة يوصفون بأنهم راديكاليون لا يعرفون السياسة، لتأتي العملية الثانية القائمة الآن، والتي تريد التسويق لمسار توظيف زبائنية جديدة للسلطة، بالقول إن الأطراف المعارضة هي "مؤدلجة" تارة أو علمانية متطرفة تارة أخرى، أو عملية تحالف بين بعض التيارات الأيديولوجية أو غيرها من العناوين التي تهدف إلى فرض مسار التطبيع والتطويع من خلال شيطنة كل من يعمل على فرض نقاش حول تغيير شامل لمنظومة الحكم.

هتافات الجمعة 55 ردت بعبقرية كبيرة على كل هذه المناورات من مثل "لا إسلامي لا علماني حراكنا راهو ماشي"، وهي كلها شعارات تواجه بها الثورة كل الأجهزة السياسية و"كاستينغ" الأشخاص الذين يسعون للذهاب إلى أطر تضمن لهم وجودهم السياسي كأشخاص وتشبع طموحاتهم الشخصية بعيدا عن أي مسار لبناء الدولة وتغيير المنظومة، من خلال العمل على زرع كل الألغام الممكنة وسط الثورة.

"أجندة" السلطة التي تعمل على فرض دستورها، ثم الذهاب إلى انتخابات تشريعية ومحلية مسبقة قبل نهاية السنة وفقا لتصريحات تبون، وتمنى فيها أن يكون 70 بالمائة من البرلمانيين من الشباب الجامعي، وقد وعد بقانون انتخابات يضمن لهم تمويل حملاتهم الانتخابية، وهي الرسالة التي تستخدمها كل الأجهزة من أجل إطلاق مسار كاستينغ لتوظيف زبائنية جديدة تضمن تغيير واجهة النظام لمنع أي مسار لتغيير قواعد وآليات ممارسة الحكم.

ويمكن القول إن الأسابيع والأشهر القادمة سيتم فيها تكثيف عمليات زرع ألغام الزبائنية في طريق الثورة السلمية، كما سيتم تنظيم حملات تشويه وعزل كل من لا يسير في طريق المحافظة على هذه الألغام، لأن الهدف هو الدفع بالكثير من الوجوه المحسوبة على الثورة إلى غرفة البرلمان، لأن هدف العمق الإستراتيجي للنظام هو تغيير الوجوه والواجهة المدنية للنظام دون فتح أي نقاش فعلي حول طبيعة النظام الذي لا يعترف بالمؤسسات، ذلك أن القرارات يتم اتخاذها خارج الدستور وخارج المؤسسات دون أية آلية لممارسة الرقابة ولتأسيس دولة تعترف بالمجتمع المفتوح وبثقافة المساءلة في ممارسة الحكم. وهو المسار التاريخي لثورة تريد بناء دولة المؤسسات بظهور نخب سياسية جديدة تبني دولة الغد وليست زبائنية جديدة تجدد الروح في منظومة الأمس التي شوهت الماضي ودمرت الحاضر وترهن المستقبل. 

قراءة 401 مرات آخر تعديل في الجمعة, 06 مارس 2020 21:04