طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 06 مارس 2020 20:45

من نقاشات جمعة (55)... مستبشرون بالوعي وليسوا مُطمئنين للقادم مميز

كتب بواسطة :

كان النقاش ساخنا في حراك جمعة اليوم (55)، قبل الصلاة وبعدها وما كان يقطعه إلا الهتاف والشعارات...عن تحدي التصعيد، وصناعة الرموز، ومظاهر التسلق، ومحاولات اختطاف الحراك وتمييعه واحتوائه..من لم يقترب من نقاش الناشطين في الميدان، يصعب عليه إدراك مدى يقظتهم...

معهم لا أحد فوق الثورة، وليس ثمة قضية يُتستر عنها...الحديث صريح، والمخاوف مُعلنة، والقلق ظاهر، ولا أحد فوق النقد وخارج دائرة الملامة...مع فتح الأذهان لترقب ما تحمله الأيام..أشهد أني ما عشت هذه اللحظات التاريخية من قبل..لا مكان للمجاملات، ولا للتورية، المكاشفة والمصارحة سيطرا على النقاش..

الثورة تسكن قلوبهم وعقولهم، ويريدون إحياءها، مُجددا، في القلوب والعقول، وبعضهم موهوب في دقة الملاحظة، نبها فطنا، وهم مهمومون بقضية الحراك ومعركته الرئيسية..يتدارسون واقع الحراك ومستقبله، وما يمكن فعله ودفعه..عقول متقدة وقلوب تنبض بالحرية وتبحث عن استعادة الكرامة والسيادة...وكل هؤلاء تعارفوا في الحراك، ووثق بعضهم في بعض، صقل تجربتهم وأفكارهم التلاحم في الساحات والميادين...كأنهم ينامون على الحراك ويستيقظون عليه...

يرصدون الخلل داخل الحراك والثغرات، ويتحدثون عن التحديات بقلق وتوتر وحذر وحرص، ومستبشرون بالوعي وليسوا مُطمئنين للقادم..من أي طينة هؤلاء الأفذاذ؟ بساطة وتواضع، ولكن فطنة ونباهة ويقظة وعقل متقد ورأي مصقول وإعمال عقل..هذه من الجوانب الخفية للحراك، لكنها مضيئة تنير درس الثائرين والسائرين في طريق الحرية، لا يفزعون إذا فزع الناس..

والجود بالمعلومة الصحيحة كرم ونزاهة، وهم أهل لذلك، ويرون في البخل بالرأي والنصح والتسديد أو الترفع عن بذلها طريق للضياع والتيه..ينبذون تمويه الحقائق، ويكرهون إخفاءها، لا يسلمون عقولهم، إذ الذكي يُؤتى من مأمنه، يأنفون من الهالات، ولا تستهويهم الأضواء، وتفكيرهم يتجاوز السطح ويغوص في أعماق الحراك، ربما أبعد من قدرتهم على الإحاطة بكل جوانبه، لكنهم مهتمون بتحصينه ومناعته واستمرار تدفقه وتحدي سلطة القمع والهيمنة...بلغة الأفعال لا الأقوال، وبمنطق الساحات والميادين لا منطق التجريد والتحليق والتفلسف وإطلاق العنان للخيال..

قراءة 289 مرات آخر تعديل في السبت, 07 مارس 2020 21:37