السبت, 07 مارس 2020 21:31

شموخ وصمود في سبت "التصعيد"...ما أعظم حرائر الحراك في مواجهة سلطة القمع مميز

كتب بواسطة :

من أيام سمعنا أن سلطات القمع لا يتساهلون مع تصعيد السبت، إضافة يوم جديد يعني ضغطا رهيبا على أجهزة الأمن، وهو ما لا يتحملوه..وكان لزاما على الحراك أن يُصعَد بقوة الضغط الشعبي وتحريك الشارع..فالسلطة تعودت على يومي الجمعة والثلاثاء، وتهيأت مُهيَأة لهما، وربما راكمت خبرة وتجربة في إدارة الجموع المناهضة لسلطة التغلب والقهر من دون أن تتأثر كثيرا فيما يظهر..

وهذا أقلق الحراك الشعبي كثيرا، وقد يتسلل من هذا الملل والسَأم ويفقد روحه ويضعف حماسه وتألقه وزخمه، فكان الحديث عن يوم ثالث للحراك، يصنع فيه الحدث ويحرك الشارع لمزيد فع وتصعيد سلمي، فيحصل التزحزح والارتباك ويزيد الضغط على دوائر الحكم، ورفعا لمعنويات الحركة الشعبية الثورية المتدفقة، وضخا وتنشيطا للحراك، ليُدفع عنه الترهَل والرتابة، إذ المألوف يبعث على النمطية والانغلاق في مربع واحد، وهذا مُضر بالحراك الثوري وتجدده وتألقه وتقدمه..

اليوم ظهرا، انطلقت المسيرة في العاصمة، وتقدمت نحو شارع "ديدوش مراد" لكن حزام الشرطة المُعزَز اعترض طريقها ومنع سيرها، فكان التوتر، وقدرة الجموع على ضبط النفس مُذهلة والسيطرة على مشاعر الغضب، حتى اقتحمت قوات الأمن الحشود، وانهالت ضربا بالهراوات على المتظاهرين وسحلت واعتقلت، وتفرق الجمع ليعيد انتشاره وتمركزه مجددا، وهكذا بين كر وفر إلى قرابة العصر..

وانقسمت الحشود إلى مجموعتين، واحدة مرابطة في ساحة "أودان" والأخرى اتجهت إلى ساحة وسارت على طول شارع "حسيبة بن بوعلي".. وشدة التعنيف والقمع والاعتقال والضرب كانت من نصيب حشود ساحة "أودان"..

العشرات اعتقلوا أو بالأحرى اختُطفوا بطريقة همجية، تدخلت الحرائر للتخفيف من حملة القمع، فحمين المتظاهرين ولاحقن قوات الأمن عند الاعتقال لفك المخطوفين، وتصدرن الوقفة الشعبية، وبحت أصواتهم وهن يهتفن ويرددن الشعارات، فكان لهن الشارع في صمود وشموخ قل نظيرهما..إذ منع الأمن الرجال من تخطي الأرصفة، وطوق المنطقة..فكانت الحرة الثائرة سيَدة الميدان اليوم في ساحة "أودان"..

ورأيت اليوم عجبا وقوة صمود وتحدي من الثائرات الحرائر ما لا يمكن وصفه في كلمات...تصدرن الوقفات، ولاحقن الشرطة عند الاعتقالات، بعضهن حمى الرجال من الخطف في الشوارع، لم يهدأن..آية في الثبات والإصرار...حتى قال أحدنا معلقا: النساء من أمامكم والرجال من ورائكم..تحية إعزاز وإكبار لكل ثائرة حرة في صنيعهن الرائع اليوم..

وما حققه الحراك الشعبي، في تصعيد اليوم، ربما فرض السبت يوما ثالثا من أيام الحراك، وزادت أعداده مقارنة بالسبت الماضي، وربما تكثر جموعه في قادم الأسابيع، تحدى الحظر والتضييق وكسر النمطية ورفع سقف التحدي والضغط الشعبي، ولعل هذا يضاعف متاعب السلطة الأمنية ويخلط أوراقها، ليراكم الحراك الشعبي بهذا حالة الغضب والاحتقان، وهو ما يضيق هامش مناورة السلطة ويعزلها أكثر..

ولعل أهم ما أدركه الحراك الشعبي أنه لن يتحقق أي تغيير ما لم يُدفعوا إليه دفعا، وليس بمقدور طرف أي يدفعهم من غير الضغط الشعبي المُلجئ، فليس ثمة قوة، الآن، أقدر على التغيير والدفع والتأثير من الشارع الواعي اليقظ المُصمم.. وإن كانوا يعتقدون بأن الاعتقال والسحل والضرب والترهيب والمطاردة والهراوات يروع ويردع شعبا ثائرا حرا ناهضا، فهم واهمون، سيزيدنا القمع صلابة وتصميما، ولن يروا م الثوار الأحرار مذلة وهوانا واستسلاما..مستمرون بسلمية ضاغطة ولن تُخضعهم سلطة القمع..

قراءة 296 مرات آخر تعديل في الإثنين, 09 مارس 2020 17:12