الأحد, 08 مارس 2020 07:47

"السبت" القمعي الهمجي...يستفزون السلمية الضاغطة لاستدراجها إلى مربع العنف مميز

كتب بواسطة :

كان يوما قمعيا همجيا، أمس السبت، ضرب وسحل وتعنيف وترويع واقتحامات ومطاردات...اعتقل أخيار من أخيار، كان الاستفزاز الأمني سيد الموقف..لكن العالم كله يشهد بالانضباط السلمي لأهل الحراك..لا اندفاع أهوج، ورفض للاستدراج إلى مربع الصدام، ومسارعة لاحتواء أي توتر أو حالة تهور فردي...وتواصى الجميع بالصبر والتحمل والصمود..لم يجبنوا ولم ينسحبوا من الساحات ولم يغادروا الوقفات..

هي معركة مصيرية أُبلوا فيها البلاء الحسن.. انتصر الحراك في معركة الوعي، فأكثرنا، أمس، انتبه إلى فرط جموح اندفاع قوات الأمن وهيجانهم، لكن أظهرت الجموع الثائرة سيطرة على الموقف والمشاعر، فكان الكر والفر، وإعادة الانتشار والتمركز منعا لأي صدام، وقاومت الحشود بسلمية لافتة، دفعا لأي انزلاق نحو الأسوأ، وهو ما تدفع باتجاهه بعض دوائر القرار لتصعيد السياسة الأمنية، وربما فرض حالة طوارئ لعسكرة الشارع وإخلائه بقوة السلاح، وما وجدا لهذا مسلكا، فالجموع الثائرة الناهضة الواعية قطعت عليهم الطريق..وتمسكت بخيارها الحاسم أن لا خروج عن السلمية، أن لا انزلاق نحو المربع الذي تبرع فيه السلطة ولا تتقن سواه (العنف)، والنفس الطويل والصمود زاد الأحرار في ثورتهم الشعبية الرائعة..

وأخطر ما تواجهه السلطة الفعلية اليوم تراكم الوعي والمظالم، وعجزت عن قهر هذه اليقظة، واستخدمت أكثر أوراقها وخططها وقنابلها الموقوتة وأشعلت النيران اللاهبة، فما قهرت هذا الوعي ولا انكسر. وعندما تتشعب بهم السبل وتضيق الخيارات ويطاردهم الإفلاس، يبادرون إلى استعراض القوة والعنف والوحشية، ولا يدرون أنها تقوي العزيمة ولا تضعفها، وتشعل الحماس الثوري ولا تُطفئه..يستدعون منطق التسعينيات القمعي الوحشي، لكنهم يواجهون شعبا جديدا وُلد مع حراكه الثوري، قهرهم بسلمية ضاغطة في حالة غير مسبوقة من الوعي والنضج لم يعهدوها، وهذا فارق جوهري لم يجدوا له حلا.

قراءة 332 مرات آخر تعديل في الإثنين, 09 مارس 2020 17:17