الجمعة, 20 مارس 2020 22:28

جمعة (57) بلا مسيرات...الحراك حاضر في المعركة ضد وباء "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

في جولة استطلاعية ظهر اليوم قادتنا إلى شوارع وساحات العاصمة التي تحتضن مواكب الحراك الشعبي كل جمعة، بدت فارغة إلا من بعض السيارات والكثافة الأمنية..من حسيبة إلى عميروش إلى عسلة حسين إلى البريد المركزي إلى ساحة أودان إلى ديدوش مراد..

الملاحظ واللافت: إسراف في الانتشار الأمني، ترقبا وتحسبا للفراغ، وتقصير في توفير ما يلزم وقائيا لمواجهة الأوبئة والأزمات؟؟ضخ أمني هائل، بعتاده ولوازمه، على حساب تعليم وصحّة وتطوير وجوعى ومرضى ومعوزين في مشهد هزلي مليء بالتناقضات الصارخة.جمعة غير مسبوقة اجتمع فيها تعليق المسيرات مع كثافة قمعية..

الحراك الشعبي الزاخر قرر، بدءا من هذه الجمعة، أن يعلق مسيراته ومواكبه، لا أن يتصامم عن مخاطر وباء "كورونا"، مُسترخصا الأنفس، فلا هذا عقله ووعيه، ولا أخلاقه وطبائعه، فقد انبثق من الشعب وإليه يعود، مواقفه معلنة ويفكر بصوت عال، ويناقشه قضاياه بعقل مفتوح وصدر رحب، فليس ثمة ما يخفيه أو يعتذر عنه أو يتوارى من سوئه، وكل محاولات وحيل التأليب الشعبي ضد ثورته السلمية لم تحقق لهم ما كانوا يرجونه..

واعتقل بعض الشباب الذي أتوا للمشاركة في حملات التطوع الشعبية في الأحياء، وحققوا معهم والهاجس الأمني الأكبر: من أرسلكم؟؟؟ هل يعقل أن يكون الشعب متآمرا؟ هذا شعب يقظ واع وليس بالقاصر..إلى متى هذا التحقير والاستهانة بالشعب والتشكيك فيه، أوكلما تحرك شباب الحراك نبذتموه وطعنتم في ولائه؟؟؟

أخلى الحراك الشوارع والساحات، بتدبير راشد منه وتصرف واع، ويعزَ عليه هذا، لأنه الورقة الوحيدة الفعالة التي يحوزها، وسيادته على الشارع انتزعها انتزاعا، على مدى أشهر، بقوة الدفع والزخم والإصرار في مواجهة تضخم سلطة القمع الأمني، لكن الأنفس وحياة الناس أعز عليه وأكرم، وقاية ودفعا للضرر وتجنبا للأسوأ..هذا الوعي صنع له مجده وأهَله لأن يقود حركة التغيير الشعبي السلمي، من غير تهور ولا تلكؤ، متجاوزا طبقة سياسية مترهلة تراوح مكانها، ومتحديا هيمنة السلطة والتمدد الأمني..

لا يكاد (الحراك) يهدأ، صرف أكثر طاقته المدتفقة نحو قلاع مرابطة لا تقل أهمية، التطوع، وقاية وتنظيفا وتموينا، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وضع كارثي أغرقتنا في أوحاله سلطة الحكم على مدى السنوات الماضية، فلا شيء يتحرك في هذه السلطة إلا قطاع الصحة، مشكورين، بأقل القليل وتعبئة عامة، والقمع الأمني المتأهب، والمجتمع الناهض يتحرك بالمقدور عليه تلبية للحاجيات الأساسية، والوضع قد يشتد في الأيام القادمة في مواجهة "كورونا" الوباء و"كورونا" الاستبداد..فالمعركة ضد الثاني طويلة ومستمرة وهي الأكثر حسما والأبلغ ضررا وفتكا، وضد الأول عاجلة وآنية، وقد يترتب عنها آثار وعواقب وانهيارات.

قراءة 111 مرات آخر تعديل في السبت, 21 مارس 2020 10:07