الجمعة, 10 أفريل 2020 17:53

تعليق المسيرات سبق قرار السلطة بالغلق...ليس ثمة ما يعتذر عنه الحراك مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة ما يعتذر عنه الحراك، وكنت شاهدا على أولى المساعي والمبادرات لتعليق الحراك بسبب "كورونا" (قبل شهر تقريبا)، فليس هذا وقت مناكفات...ومن أراد أن يستعرض عضلاته في الحكم، فأمامه انهيارات واسعة في الجبهة الاجتماعية بسبب العزل والإغلاق والحرمان، فأرونا "قدراتكم" و"جزائركم الجديدة"، وليتحملوا مسؤوليتهم لتخفيف أضرار الجائحة وتحقيق الأمن الغذائي والنفسي، غير هذا مهاترات..

اتصل بي البروفسور سليم بن خدة يوم الخميس 13 مارس يستشير في أمر مهم، وهذا مشهود له كثرة الاستشارة في صغير الأمر وعظيمه: الحالة الوبائية في بدايتها، والقادم أشد وسوأ ومستشفياتنا، خط الدفاع الأول في مواجهة الوباء، في وضع كارثي، ولا طاقة لها بتحمل العواقب، فأرى أن نعلق المسيرات والتجمعات دون الحراك، إلى أن تنزاح الجائحة، والاستهتار بفيروس "كورونا" جناية وسوء تقدير، والحراك فكرة وقضية، فليكن أحرص الأطراف على حاضنته الشعبية...

وأعاد الاتصال ثانية وثالثة، وأرسل لي مقالا يبين فيه موقفه من التعليق ويدعو له، لكن قدر الله تعالى أن اعتقلت يوم السبت 15 مارس، وذكرت في إفادتي في أثناء التحقيق أن عقلاء الحراك بادروا للدعوة والمناشدة إلى تعليق المسيرات والجمع في مواجهة عدوى "كورونا"، وعندما حشرونا في غرفة ضيقة في انتظار المحاكمة (أكثر من 30 موقوفا)، لم يُراعوا في هذا وباء ولا عدوى ولا إجراءات وقائية ولا تدابير احترازية، ولم ينزل شخصا واحدا في جمعة (21 مارس) استجابة لنداء التعليق، في وقت كانت فيه المطارات والموانئ مفتوحة، ولم تغلق إلا بعد أيام من قرار تعليق الحراك وبعد ضغط وإحراج شديدين، فأي الطرفين أولى باللوم والعتاب والاعتذار؟؟

وقد أصدر البروفسور سليم بن خدة، مع مجموعة من الأطباء، يوم الأحد 16 مارس بيانا يدعو فيه صراحة إلى تعليق مسيراك الحراك، ومن يومها وهو يكثف حملاته للتوعية بخطورة الفيروس ويحذر من الاستهتار والتساهل من دون ترويع ولا تهويل.

وهذا من دون أن ننسى أنهم تركوا الحدود مفتوحة، وقد دخل منها تقريبا كل الحالات، وأصروا على ذلك، رغم إلحاح عقلاء وكبار أطبائه، ومن أبرزهم البروفسور بن خدة، وصراخهم لغلق الحدود ووضع الناس في الحجر، وكذلك خطاب رئيس الحكومة في 15 مارس، للحراك الشعبي، بقوله: "بإمكانكم الخروج مثلما تريدون ولكن خذوا احتياطاتكم لعدم المساس بصحتكم وصحة الجيران والأمهات والآباء وتجنب تعريضهم للخطر..."، وتأخرهم في الإعلان عن الحجر الصحي، وتركوا الفيروس يصول ويجول، وقائمة الاستهتار والاستخفاف السلطوي طويلة.

فلا يحتاج الحراك إلى شواهد ودلائل لإثبات حسن تقديره للموقف من وباء "كورونا"، فكان عقلاؤه سباقين إلى تعليق المسيرات منعا لأي احتكاك، بما يسهل انتقال العدوى..وعلى الرغم من إخلائه للساحات والميادين في موقف تاريخي رسالي رائع ومؤثر، لم يسلم بعض ناشطيه من المحاكمات وتمديد الحبس الاحتياطي والاستدعاءات للتحقيق الأمني، فلم ير الشعب من الحراك تعنتا ولا تصلبا ولا انغلاقا..

والمفروض أن تكون قرارات السلطة الحاكمة أسبق من مسار انتشار الفيروس، وهذا ما لم يحدث، بل ظل التماطل والتخبط سيد الموقف، وغرقوا في صراعات الحكم وانشغلوا بالتخطيط للحجر الأبدي على الحراك، حتى أصبح البلد مهددا بمخاطر الانهيارات الاجتماعية.

قراءة 1141 مرات آخر تعديل في السبت, 11 أفريل 2020 20:12