الأحد, 26 أفريل 2020 04:55

الميادين... ساحة التغيير الحقيقي مميز

كتب بواسطة :

فرق بين أن تتحدث عن الإصلاح وتُنظر له عن بعد وتتفنن في صناعة الكلام، وأن تعيش معاناته ومخاضه وتدفع نحو التغيير بالضغط الشعبي وتحريك الشارع بعد توعيته، وإنضاج الموقف السياسي العملي..ثم أن يكون هذا الغالب على حياتك.. الميدان له منطقه ولغته وعقله، تواجه الحقائق كما هي لا كما تقرأ عنها أو تتوهمها.. تسيء وتوفق في تقدير الموقف في اليوم الواحد، العمل فيه يتقدم على الفكرة، ومطالب بإنضاج الموقف السياسي على الدوام..

الميدان يُخلي بينك وبين الواقع، ليس ثمة ما يحجزك عنه، تلامس الواقع المشتعل المضطرب، فتكتوي بنيرانه، ويفرض عليك التعامل مع تقلباته، إذ لا يكاد يستقر على وضع، وكل يوم له شأن وحالة، قد تختلف عن سابقتها، ورجل الميدان يواجه كل هذا بمرونة صلبة وقراءة مستوعبة لحقائق الصراع، والناس من حوله ينتظرون الموقف العملي، فإن أرضاهم به فقد يكون قد أشفى غليلهم لكن أثقل به كاهل الثورة، وإن خالفهم أحدث هذا جلبة وتصدعا في الصف..وهو في كل هذا يبحث له عن منطقة لا تختصر الصراع ولا تستعجل الحسم ولا تطفئ جذوة الثورة التغييرية، وهذا من أصعب الحالات وأعقدها في الزمن الثوري.. والميدان يروض العقل ويدربك على التعامل المباشر مع واقع الصراع ويفرض عليك حسن التدبير والتقدير وإلا كان التوريط والمغامرة، ويفرض التغيير الحقيقي لا المتوهم.

وبعض ما يحدث ربما لا يمكن ملامسته مباشرة اليوم ولا نقده الآن، لأنه من نوع اللهيب المشتعل، ولهذا يفرقون بين المؤرخ والسياسي، فالتاريخ سياسة همدت، والسياسة تاريخ يغلي. ومن حاول فهم السياسة متنكرا للماضي والتاريخ كان فهمه ناقصا ومتعسفا..وربما تفلتت سياسة يومه من بين يديه. ومن مارس السياسة وطالب بالإصلاح والتغيير بعيدا عن الميدان سيكون أسير الفكرة المجردة الباردة العزلاء تغمره وتلقي به بعيدا عن ساحات التلاحم، يحرض على النهوض ولا يدل على الطريق العملي إليه. والميدان السلمي الضاغط يجيب عن السؤال المقلق المحير الذي شغل العقول على مدر العقود: ما العمل؟

قراءة 264 مرات آخر تعديل في الإثنين, 27 أفريل 2020 19:58