السبت, 02 ماي 2020 17:09

حواجز الخوف التي كسرها حراك 22 فبراير يُراد فرضها مُجدَدا مميز

كتب بواسطة :

ما تحقق من كسر حواجز الخوف، منذ 22 فبراير 2019، كان أكبر مما توقع المتابعون والمراقبون، سرعة وإنجازا، وكان أيضا أحسن مما توقعوا، من حيث قلة الآثار السلبية، كما تحقق فيه قدر من الوعي الذي ما كان يتوقع أحد أن ينضج، وما حصل كان أهم من مجرد حركة شعبية ضاغطة. ولكن هذا لا يعني أن هناك وصولا واضحا إلى نهاية معينة. 

ولو كان لنا أن نؤرخ بما قبل الحراك الشعبي وما بعده، نجد أن التحول كبير في أكثر من مجال، وإن كانت بلادنا لم تبدأ فيها عملية التغيير بعدُ: الحراك كسر الحواجز ليبدأ التحرك السلمي الضاغط، فلا نتوقع أن هذه الحواجز التي كُسرت هي الغاية، بل هي البداية. ولهذا يختلف التنفيذ عن التنظير، فشدة التغير وكبر الحدث كانا أبعد من كل النظريات والتقديرات. أما بالبنسبة للسلطة التي ما زالت متصلبة وتقاوم حركة التغيير، فهي خائفة وحذرة، وانتقلت مؤخرا إلى تشديد القبضة في محاولة لمنع أي استئناف للحراك ونشر الرعب والخوف مجددا.

وهذه البداية المزلزلة أحدثت تحولات هائلة في طبائع التفكير والنفسيات، وحصلت فيها عقبات وربما سوء تقدير، وتواجه، حاليَا، من قوى مضادة لترهيبه ونشر الذعر في صفوفه وإعادة إقامة الحواجز التي كُسرت، مثلما نراه في الفترة الأخيرة تزامنا مع الحالة الوبائية، لكن لا يُتوقع لهذا الخطة المضادة النجاح في وقف حركة المجتمع والتاريخ، وربما نهايتها أن تصطدم بصخرة الإصرار والوعي والصمود.. 

صحيح أن الطريق ليست مفتوحا للتغيير، ولكن التحدي أصبح أكبر، وهناك مخاوف وقلق من الحراك الشعبي واستئنافه وموجته الثانية. والشعب الناهض كسب الروح الجديدة، والتي نأمل أن تبقى حاجزا دون فرض دكتاتورية جديدة.

وربما يتمنى الناس أن تساير الثورات نظاما أو تصورا أو أنموذجا معروفا لهم. وكثير من المحللين والمؤرخين قديما وحديثا كانوا يحبون وضع قوانين للثورة. ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كان هاجس العالم الغربي هو كيف نستطيع صنع قانون للثورات؟ وكان المؤرخ "برينتون" أحد الناس الذين حاولوا وضع قانون، فقسّم الثورات إلى مراحل، لكن يبدو أنه ليس هناك من نظام تستطيع إخضاع الإنسان له في قضية التغيير داخل المجتمعات.

قراءة 401 مرات آخر تعديل في السبت, 02 ماي 2020 17:28