الأحد, 10 ماي 2020 21:04

مناطق الأطراف تصنع الحدث وتكسر الجمود مع اشتداد الحصار مميز

كتب بواسطة :

كان أهالي الريف والأطراف سباقين بالنزول إلى الشارع والاحتجاج ضد ما عانوه من ظلم وتهميش. ومنذ بداية الحراك الشعبي في فبرار العام الماضي، لم تكن لافتة مشاركة الريف والأطراف النائية في الحراك فحسب، بل أشعلت تلك المناطق حركة الغضب والرفض قبل العاصمة.

ونافست المركز وكأنها تريد قلب المعادلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي بقيت راسخة لعقود من الزمن، والتي تُركّز الحكم والثقل في العاصمة وكبرى المدن وتُهمّش الأطراف وكأنها مجرد مكمّل مهمته الوحيدة استخراج الثروات وتوزيعها على الآخرين. وقد شاركت كثير من القرى الريفية في الحراك الشعبي، وقد برزت أسماؤها في وسائل التواصل الاجتماعي ضمن جمع التظاهرات والمواكب.

وربما يكون الدافع الأساسي لخروج الريف والأطراف والولايات إلى الشارع مرتبطا بالإهمال المتعمد من قبل الحكومات المركزية للريف، كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في معرفة سكان الأطراف بما يدور في البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ما أدى إلى إنضاج مواقفهم التي تحولت إلى قوة غضب في الشارع.

والسرعة التي تمتاز بها وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الناس في الأطراف والأرياف على درجة متقاربة من الإدراك والوعي مع القاطنين في المدن، ولا سيَما أن الرسائل التي استخدمت للحشد الثوري كانت بسيطة، وغيرت كثيرا من المفاهيم الاجتماعية، وجعلت الريفيين أكثر ثقة في أنفسهم، ليكونوا جزءاً من التغيير السياسي والاجتماعي.

وتحاول بعض مناطق الأطراف اليوم (الأرياف) كسر الجمود بسبب وباء "كورونا"، وتصنع الحدث بتحدي سياسة الهيمنة والقبضة الأمنية، وهي في هذا ما انتظرت العاصمة ولا المدن الكبرى الثائرة، بل كانت سباقة في وقفاتها وتحركاتها، وإن كانت محدودة بسبب إجراءات الوقاية من "كورونا"، لكنها ذات دلالة عميقة، لتغير الانطباع السائد حول الأطراف، وما عادت عالة وعبئا على المدن في حركات الرفض والتغيير، بل فرضت حضورها في حركة التغيير الشعبي وتركت أثرا لا تخطئه العين، وكانت سباقة في كسر الحصار والاحتجاج على محاولة تشديد القبضة الأمنية بالترويع وبث الذعر.

تبقى للعاصمة والمدن الكبرى وضعها الأمني الخاص وظروفها القاهرة، لتتحرك بعض مناطق الأطراف تجاوزا لحالة الجمود وإثباتا للموقف الشعبي الرافض لسياسة القبضة الأمنية، فما عادت المدن الكبرى والعواصم تتحمل وحدها عبء حركة التغيير الشعبي، بل أصبحت الأطراف معنية بهذا التحول الشعبي، وأصبحت تتصدر المشهد زمن اشتداد الحصار..

قراءة 126 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 ماي 2020 06:15