الأربعاء, 03 جوان 2020 13:17

عقيدة التحرر وكسر الطوق أصبحت أكبر من خصومها ومحاربيها مميز

كتب بواسطة :

لن يجد ترامب نفسه وحيدا يستأثر بالقرار ويتغطرس، بل سلطات مضادة مقاومة لجنونه وعنصريته، وهذه إحدى ميزات النظام الديمقراطي، ألا تنفرد جهة بالقرار، وأن ليس ثمة تسليم مطلق ولا خضوع مُغر بالطغيان، والسلطة موزعة بين مؤسسات حتى لا يكون ثمة تضخم وتفرد وصنمية...

ولهذا، لا نبالغ في تتبع مساوئ الديمقراطية..عيوبها لا تخفى وقابلة للإصلاح والاستدراك، لكن لا أسوأ من حكم الفرد والطغيان وسلطة القهر والانحطاط المُغلق المظلم المُقفر..والديمقراطية مسار حي تدافعي تراكمي، يتطلع في مجمله إلى إزالة الأوهام وتحطيم الأصنام وتبديد الظلام..والطريق إلى الديمقراطية طويل، ولا بد له من صبر وثبات وقدر من الصرامة، إذ الخوف من الحكم المتسلط يغيب بمقدار ما يستمر الناس في رفضهم له..

وليس ثمة خيار مؤثر وفعال سوى الاستمرار في الرفض والاحتجاج، مع تنويع أدوات الضغط، ولهذا التزم الحراك الشعبي السلمي بقول "لا" للتنازلات الشكلية مقابل تمرير سلطة التغلب والظلامية، ولاؤه الرافضة أعلى فعلا وصوتا من كل من لان وضعف أو أوهمه تحول بسيط في حكم القهر والاستبداد..وليس الحراك الشعبي السلمي، بهذا، ينتصر للعدمية السياسية، وإنما يدفع بعقل مفتوح بمزيد تحرك واع ومؤثر، لئلا يُنوَم المجتمع ويُضلل بسياسة الإيهام، مع ضرورة تنويع أدوات الضغط، ليحقق، تدريجيا، الخلاص من تحكم سلطة الوصاية الأمنية في الرقاب والمصائر والثروات، ليصل الناس إلى خير ما ينفعهم ويجلب مصالحهم، ويختاروا من الأشخاص أكفأهم، وهذا ما تهدي إليه الفطر السليمة، وإن غابت زمنا فليست غيبتها حجة، بل الحنين للخير والحق وتطبيقه أحيانا هو الحجة والمطلب.

ومن المهم في قضية الحراك الشعبي أن تُرسم طرق للوصول إلى الهدف، لا أن نعتكف على خيار وطريق أحادي، ولا أن يستأثر بها توجه أو تيار واحد، إذ الأصل في الثورات أن يشارك فيها كمٌّ من الثقافات والأطياف، وعلى المحتج الثائر الناهض أن يستوعبهم ويقبلهم، وأن يضعف الميل نحو التفصيلات في مراحل الاحتجاج إلا تحقيق الهدف الأعلى، فيجب أن يكون واضحا بلا مواربة...

وما يعد به مستقبل الحراك الشعبي أن منطق التحرر وكسر الطوق أصبح أكبر من خصومه وعصيَ على الوأد، وأحسن تطبيقيا مما كان في الماضي، وأن الصمود يدعو للاستمرار، وأن هذه الديكتاتوريات مهما كان من تزمتها سوف تتنازل ولو نسبيا عما كانت عليه، وهذا مكسب كبير كسبه الذين احتجوا والذين ثاروا ومن لم يثوروا.

قراءة 238 مرات آخر تعديل في الإثنين, 08 جوان 2020 14:49