الخميس, 02 جويلية 2020 21:56

"تهدئة" أم "إفراج مؤقت" وكفى مميز

كتب بواسطة :

تضاربت قراءات المتابعبين والمحللين حول ما سبق للسلطة أن ألمحت إليه عبر مقربيها بقرب إطلاق سراح ناشطين سياسيين اعتقلوا بسبب الحراك، ربما بمناسبة ذكرى الاستقلال..

مال بعض المحللين إلى النظر إليها بعين التهدئة ومحاولة التخفيف من الاحتقان، خاصة أن السلطة غارقة في تعقيدات الوضع وفقدت السيطرة، تقريبا، على الموجة الثانية لوباء "كورونا"، ومخلفات الحجر الصحي اجتماعيا واقتصاديا، وتخبطها في مسعى استئناف الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فالفشل يطارد الحكم منذ انتخابات 12/12، واكتشف بعض من انساق وراء الدعاية المضللة أن انتخاباتهم لم تكن حلا لبلاد تائهة في ظلمات الفساد والانحطاط السياسي..

وبعض المراقبين يربط الإفراج المؤقت الأخير بصراعات الأجنحة داخل دوائر الحكم، وأن سياسة الغلق الكلي أضرارها على الحكم نفسه أكبر من منافعها، وأن الوضع لا يتحمل مزيدا من الانسداد وسياسة حافة الهاوية.

وبعضهم يرى أن الحكم كان يُسوَق للغة العفو والإفراج المؤقت، ليظهر في صورة المنتصر الذي يعفو عن مقدرة وقوة وليس عن ضعف واستمالة، فكأنما يقول لهم: إما أن تُعدلوا "سلوككم" وإما "العودة إلى ظلمات السجون"، وهذه نبرة معهودة من السلطة، يحاول دائما أن يصنع لحكمه هالة وقدسية وعصمة، ولكنه يغرق في مستنقعات الإفلاس ولا يكاد يقوى على التستر ولا التورية ولا الإيهام، فارتباكه وتخبطه أكبر من قدرته على احتواء التصدع والتهالك. فخطوة، اليوم، حسب هذه القراءة، إفراج مؤقت وكفى، وقد لا تحمل أي دلالة سياسية في اتجاه "التهدئة" بدليل استمرار حملة الاعتقالات والإبقاء على عديد من ناشطي الحراك بتهم سياسية.

وأيًا ما كان، ما يمكن الجزم به، حاليَا، أن القضاء آخر من يعلم، وليس إلا منفذا لإرادة السلطة الفعلية، وأن السلطة تقود البلاد إلى ظلمات المجهول، وأن العقل الأمني هو المهيمن، وأن الحكم غير قادر على إحكام السيطرة على الوضع، فليس ثمة جانب يستأنس به يبشر بقادم يخفف من وطأة الضغط عليه شعبيا، فكل الحقائق على الأرض، اقتصاديا ووبائيا وسياسيا واجتماعيا وأمنا قوميا، لا تعطي الحكم مساحة تنفس أو هامش مناورة قد يبعده، ولو قليلا ومؤقتا، عن دائرة السخط الشعبي.

تراكم المظالم وحجم الإخفاق السلطوي الهائل يُعمَقان أزمة الحكم وعزلته وانفصامه عن المجتمع، هذا هو الثابت في كل ما يجري وإن سمَوه بغير اسمه أو حاولوا التغطية عليه بإخراج رديء ممجوج.

قراءة 239 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 07 جويلية 2020 23:37