الخميس, 30 جويلية 2020 11:33

"الحراك" أكبر تحدَ لسلطة الفشل...قتلت السياسة وحوَلت البلد إلى مقبرة مميز

كتب بواسطة :

لا يوجد في الطبقة السياسية الحزبية، اليوم، قائد مؤثر..أكثرهم يتحرك بإيعاز أو عندما تتاح له الفرصة؟ لا يسار ولا يمين... أحزاب فاخرة من الماضي تحولت إلى هياكل فارغة، وليس ثمة زعيم بمقدوره بث الروح فيها. وكثير منهم يتحدث الديمقراطية بطلاقة، ولكنه يدير حزبه بيد من حديد...كأن البلد تحول إلى مقبرة سياسية، ويبقى الحراك الطرف السياسي الوحيد المؤثر المؤهل لصياغة موقف ورؤية وممارسة الضغط الشعبي..

وهذا حال الاستبداد يقتل السياسة وينحرها في أيام السنة كلها، ولا يرى فيها إلا التملق والتذلل، يبرز التافهين الفارغين ويحاصر المؤثرين بعيدا عن مخافره التي تدير السياسة كما تدير أي شأن أمني آخر!!!

وما أبلغ ما كتبه "الكواكبي": "أسير الاستبداد يعيش خاملا خامدًا، ضائع القصد، حائرًا لا يدري كيف يُميت ساعاته وأوقاته، ويدرج أيامه وأعوامه، كأنه حريص على بلوغ أجله؛ ليستتر تحت التراب"!.

فكان الحراك الشعبي السلمي الضاغط ثورة على حكم الاستبداد وترهل الطبقة السياسية وانغلاقها وجمودها وفشلها، والأسوأ، في نظر الحكم المتهالك المهترئ، أنه يواجه غضبا شعبيا عارما لا يزول ولا يمكن شراؤه ولا التغاضي عنه.. وتشير التوقعات إلى أن مسيرات التغيير العميق الحقيقي ستعود بقوة متجددة مع انحسار الأزمة الصحية، وأن زخم الحراك المتجدد هو الذي سيُحدَد اتجاهات الأحداث، وما إذا كانت السلطة (بمكوناتها المتضاربة) يمكنها تقديم تنازلات لتجنب تصعيد الاضطرابات المدنية.

وربما لم يشهد الحكم أزمة بهذا القدر من الحدة والعمق، أثرت على تركيبته وقذفت به في جحيم الصراعات الانشطارية المستنزفة.وكشفت سلطة التخبط والعبث عن أزمة مستعصية في دوائر الحكم، وافتقارا للشفافية، وتمسكا بالمصالح الضيقة وانفصالا مريعا عن المجتمع، ولهذا كان إنهاء عصر هذا النظام وحقبته الطويلة المحطمة الكارثية بأقل قدر ممكن من الصدمة والأضرار من واجبات الوقت وأكبر تحدي يواجه الحركة الشعبي السلمية الرافضة.

يريدنا النظام أن نستوعب فكرة أننا من غيره سنضيع، وسنكون قطيعا من دون راع، ولكنه واهم لأن الجيل الذي بلع هذا الطعم وصدق، غفلة وانسياقا، هذه الفكرة، ولىَ أكثره وما عاد له تأثير في عقل الشارع الناهض الثائر. وحتى سياسات إرهاب الناس وتخويفهم بالنكبات وإذلالهم بالقهر والقوة وسلب الحقوق ومصادرة الحريات، ما عادت تجدي، والناس تعبت من الدجل السياسي والإعلامي للحكم وأدركت أنه فقد التأثير والسيطرة على الوضع، واستمراره يهدد البلد برمته. والعامل الأهم في المعركة ضد الاستبداد، حاليَا، هو نشر الوعي وكسر الوصاية على العقول ومواجهة التضليل وأنواع الدجل السلطوي.

قراءة 273 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 05 أوت 2020 10:36