الأحد, 23 أوت 2020 23:01

يا للعار!! مميز

كتب بواسطة :

اعتقال الحرائر في مستغانم، يوم الجمعة الماضية، وما حدث لهن من نزع للخمار وفرضوا عليهن المبيت في زنزانة الرجال في أثناء الحبس، كما نقلت إحداهن، عار على الحكم الفاشل المتصدع المتهالك، قبل أن يكون عارا أيضا على الصامتين على القهر والغبن والإذلال، إنه إعلان إفلاس وانحطاط أخلاقي وانعدام مروءة وإنسانية..

فهل اعتقل الرسول المرأة الجاسوسة التي أرسل معها حاطب بن أبي بلتعة كتابا لقريش؟ حاشاه، وقد عاملها علي رضي الله عنه، وهي الجاسوسة المخبرة، بما لم تتوقعه، طلبت منه أن يُعرض عنها لتستخرج الرسالة من شعر رأسها، فأعرض عنها، عفة وتسترا وحياء، وما آذاها ولا نال منها، وهي الجاسوسة التي نقلت الرسالة من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش المحاربة لرسول الله وصحابته...ولا اعتقل الرسول (صلى الله عليه وسلم) المرأة اليهودية التي أهدته شاة مسمومة في فتح خيبر..قالوا: ألا تقتلها؟، قال: لا، ولم يتعرض لها، ولم يعاقبها، وأمر من أكل منها فاحتجم، فمات بعضهم ..ولا حبسها، فضلا أن يقتلها، وهي التي سمَمته لتقتله..

تُخوفنا سلطة القهر والتغلب بالرذائل والمعايب وسقوط الأخلاق وانعدام المروءة وظلمات الانحطاط والدناءة..وكأننا في زمن ستالين، ناشر الرعب في حياته وبعد موته، حتى إن زعماء السوفيت كانوا يتحدثون في غرفة مجاورة للغرفة التي كانت فيها جثته فكانوا يتهامسون بالكلمات خوفا أو رعبا منه حتى بعد موته!...وهذا لن يكون وولَى عهده وقد انقضى زمنه..

ولا يسكت من المثقفين والساسة عما حدث للحرائر في اليومين الأخيرين إلا بليد الحس لا ضميرَ له، أو جبان يتستَّر وراء التفلسف وطول اللسان. وإن لم يشعر المثقف بالمسؤولية تجاه إسقاط الفساد والاستبداد، فلا قيمة له ولا يستحق الاحترام، وما هي رسالة المثقف إن لم يعش ظروف الناس، ويساهم في تحرير نفسه وروحه وأرواح الناس من المرضى بالاستبداد وحب السيطرة على الشعب...والراضي بالدون دنيء..

ولنا أن نصرخ في وجه من يدعون الحياد وهم غارقون في السلبية من المثقفين والسياسيين، صرخة الزعيم المفكر الناهض الفذَ مُحرَر شعبه ووطنه (البوسنة) الراحل "علي عزت بيغوفيتش" في وجه المحايدين زمن الطغيان وفُشَوَ الظلم: "فهل يمكن أن يكون لأي إنسان حقٌّ فى الحياد أمام هذا الوضع المأساوي؟!.. هذا وقتُ نضال، لا وقتَ حياد وسلبية، فالخير والشر لم يتصادما [قطُّ] بمثل هذا الوضوح الشديد، حتى الأعمى يستطيع أن يميز بين هذا وذاك، ولكن هؤلاء المثقفين محايدون، فيا للعار!!"

قراءة 227 مرات آخر تعديل في الأحد, 23 أوت 2020 23:18