السبت, 29 أوت 2020 19:14

منعا لاستئناف الحراك...التعطيل "الأمني" لصلاة الجمعة مميز

كتب بواسطة :

ما يحدث اليوم من صدَ عن صلاة الجمعة وتعطيل لشعيرة من شعائر الإسلام البارزة الظاهرة وفتح فوضوي للشواطئ والأسواق، حتى ترى الناس مكدسين من دون أي نكير، في وقت ما زالت الجمع فيه معطلة، على الرغم من انخفاض حدة الوباء وانتشاره وإثبات رواد المساجد قدرتهم على الانضباط والالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية، يؤكد أن لا معنى لتعطيل الجمعة وسقطت الاعتبارات التي بنى عليها المفتون بالغلق ابتداء، وأن العلة الكبرى لاستمرار تعطيل إقامة الجمعة هو الحراك، الذي ينطلق من ساحات المساجد، ولا شيء غير الحراك وإن احتالوا وتحايلوا بكلام فضفاض عام، كان صحيحا في وقته لكنه الآن عُدل به عن محلَه.

ولم يقل عاقل، حينها، إن الغلق من منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه، لأن هذا كان لضرورة، وما قال أحد، حينها، إن ثمة من يسعى لإغلاق المساجد اختيارا أو تهاونا، فأوقات الضرورة والطوارئ لها حكم استثنائي خاص، وحفظ النفوس أولى من حفظ الشعائر من حيث الجملة، كما قرر الفقهاء، خصوصًا في الأمراض والأوبئة المعدية كهذه..

لكن ما بال استمرار تعطيل الجمعة حتى الآن، وأكثر البلدان فتحت مساجدها، وآخرها مصر، أمس، بعد انخفاض حدة الوباء وتراجع انتشاره والتدابير التي التزمت بها المساجد (مع قدر من المبالغة)، وانضبطت بها بما لم يسبقها إلى هذا الاحتراز مما تم فتحه، وقد فتحت أكثر المساحات، وكون صلاة الجمعة شعيرة يقتضي إظهارها والإعلام بها وإقامتها بالمساجد الكبار، ليحضرها الناس، مع الالتزام، دائما، بالإجراءات، فلم استمرار التعطيل ولا وجه له؟ وأين الأئمة وطلبة العلم من هذا التعسف في استعمال سلطة الغلق والتمادي فيها بغير وجه حق من السلطات؟

والكل يعلم أن لا حجة لاستمرار هذا التعطيل لشعيرة من شعائر الإسلام إلا الحراك، وتبين للجميع أيضا أن السلطة تسيطر على ما تقع عليها يدها وتضخم توغلها وصارت تفتي لنفسها باستمرار تعطيل الجمع من دون أي تحرك جاد من عموم الأئمة (إلا قلة)، فصار الغلق بيدها والفتح يخضع لحسابات سياسية والمنطق الأمني ولا علاقة لهما بأصل الضرورة الأولى التي تأسست عليها فتوى الغلق والتعطيل.

صحيح أن تاريخ الإسلام لم يخل من أحداث أدت إلى تعطيل المساجد والجماعات، لكن الضرورة تقدر بقدرها ولا يتوسع فيها إلا لحاجة، وقد فُتحت كل المساحات، تقريبا، التي يكثر فيها الاحتكاك من دون أي احتراز أو تدابير، وبقيت الجمعة معطلة، حتى مع إثبات المساجد انضباطها وتحوطها واحترازها بما يفوق كل المساحات الأخرى، لأن القضية، الآن، خرجت عن سياقها الفقهي ويتحكم فيها العقل الأمني، ولهذا كان لزاما على الأئمة وطلبة العلم بيان الحجة وإقامتها وإبراء الذمة.. 

قراءة 359 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 02 سبتمبر 2020 05:12