الأحد, 27 سبتمبر 2020 14:25

المحامون الأحرار في مواجهة سلطة الضغط والترهيب مميز

كتب بواسطة :

كسر المحامون المنحازون إلى الحراك الشعبي السلمي القيود، ووقفوا اليوم في حشد زاخر هاتفين "بركات..بركات من قضاء التعليمات"، "دولة مدنية ماشي عسكرية"...صدحت بها حناجر المحامين الأحرار في حشدهم الزاخر الذي غصت به، اليوم، ساحة مجلس قضاء العاصمة (رويسو)..وفهم الشرفاء والأحرار منهم أن لا قبل لهم بمواجهة "عسكرة" القضاء إلا باستمرار حالة الرفض والضغط، إذ لا يمكن، بأي حال من الأحوال، التفكيك التدريجي للدكتاتورية وهزَ أركانها إلا بمزيد حشد وتعبئة وخوض معركة الوعي والميادين على أكثر من جبهة..

وحركة الغضب الشعبي هي القوة الوحيدة التي وقفت أمام تمدد الطغيان والتسلط، ولم تنسحب ولا خضعت للضغوط الرهيبة، وفي الجانب الآخر انشغلت السلطة بمخطط كسر المظاهرات وتشويهها وصدَها، مارسوا الترهيب ضد أكثر مكونات الحراك، ما تركوا محاميا ولا قاضيا شريفا حرا ولا سياسيا اصطف مع الحراك ولا صحفيا مُنحازا إلى ثورة الشعب..كل الحراك، تقريبا، أخضعوه إلى الترهيب..ومن لم يتعرض للترهيب أغروه بعدما اشترطوا عليه توقيف الحراك. وبدا أن السلطة فزعة ومتوترة وقلقة جدا من عودة قريبة للحراك، ما عادت تطيقه ولا تتحمله، رأت فيه التهديد المباشر لحكمها، لم تقدم، حتى الآن، ولا تنازلا واحدا، واستمرت في غيَها وخطتها، فإما أن تخضع وإما أن تطارد ويضيق عليك، وإما أن تتوارى عن الأنظار، طلبا للسلامة والعافية، أو تكتفي بالغمغمات والهمهمات والكلام الفضفاض العائم الغائم.

في الأشهر الأخيرة، فعل الاختراق والتأثير النفسي والترهيب فعله، استغلوا وباء "كورونا" ليضربوا الطرف الفاعل المؤثر الوحيد في الساحة من خارج السلطة، حراك الشعب، كانت الخطة واضحة: العمل على منع أي استئناف للحراك، اليوم وليس غدا، وكان فيروس "كورونا" الغطاء، جنَدوا الأجهزة وأعلنوا النفير ضد الحراك، إن استأنف التظاهر بعد طول تعليق سيصعب عليهم كسره، فسابقوا الزمن لنشر الخوف وتشديد القبضة الأمنية.

وإذ يقف المحامون الأحرار، اليوم، محتجين رافضين لسلطة التغلب وقضاء التعليمات، فإنما بادروا إلى الانتفاضة والتحرك الجماعي، وربما أدرك كثير منهم أن لا طاقة لهم بمواجهة الضغوط والتهديدات فرادى، وليس أمامهم إلا التكتل والرفض الجماعي المُنسق، وشدَ بعضهم بعضا، والخطة الأمنية أن يُضرب الحراك في مجاميعه الناشطة المؤثرة، وزميلهم المغدور به، طارق زدام، رحمه الله، كان رسالة التخلص منه واضحة: أن انصرفوا عن الحراك وإلا فلن ترحمكم سلطة القرار الأمني، والهدف أن يُباعدوا المسافة بينهم وبين الحراك، أن يُعزل حراك الشعب ليسهل انفرادهم به، أن تُجفف منابعه، أن يحاصر فلا يجد نصيرا ولا مدافعا ولا ظهيرا، وهم يحاولون في هذا الخط، وما حققوا مُرادهم، حتى الآن. 

قراءة 140 مرات آخر تعديل في الإثنين, 28 سبتمبر 2020 20:57