الجمعة, 02 أكتوير 2020 20:14

هل لمأساة الأسير "عبد الله بن نعوم" من نهاية؟ مميز

كتب بواسطة :

قُتل الزميل الصحفي محمد تامالت قهرا وضربا في السجن، وتورطوا في قضيته وحاولوا التغطية والتستر عنها، فما استطاعوا، واليوم يصنعون الجرم نفسه مع الناشط الحر عبد الله بن نعوم، يواجه الموت البطيء في السجن المظلم، صحته في تردَ وحالته تسوء يوما بعد يوم، والرجل لا يعلم أهله عنه شيئا، انهار وزنه حتى تغير شكله، ولنا أن نتصور حال أمه وأهله وأبنائه، فقد حيل بينهم وبين قرة أعينهم..

وهذا الصمت الرهيب على المظالم من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن رجال من شرفاء المجتمع شهامة ونجدة، إنهم مصلحون وناصحون وسعاة في الخير، لم ينهبوا ولا أجرموا في حق البلد ولا أوقدوا فتنة، والصمت على هذا عار وأيَ عار، وسجن الشرفاء يهبط بكرامة البلد، ويزرع الضغينة، والاحتقار المتبادل، وينشر الأحقاد، وأحدنا يكتب عن الشريف الحر، بن نعوم، والحياء يغيض من الوجوه، والمروءة تغادر الرجال الصامتين، والاحتقان والتذمر حديث المجالس، فهل لمأساة بن نعوم من نهاية؟ وماذا يريدون بمثل هذا الاستفزاز والاستخفاف بأرواح الشرفاء الأحرار؟وحتى أهله حُرموا حق معرفة ما يدور له داخل زنزانته، وكثيرون يتلمظون من الغضب والتذمر مما لحق بالشرفاء داخل السجون..

ألا إن الفتنة هي السجن، ومصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول ومن الوظائف وقطع الأرزاق، والقتل البطيء داخل السجون، قبور الأحياء، وإذا ضاقت الحرية وتوسعت السجون وعلت أصوات المنافقين والمُطبلين وازدادت المظالم وفاض الاحتقان، اقتربنا أكثر فأكثر من حافة الهاوية..

أصبحت الديكتاتورية، عندنا، في كل مكان. والديكتاتورية ليست مجرد دبابات في الشوارع، وإخفاء معارضي النظام، ورقابة وسلطة منفردة واستبدادية، ولكنها، أيضا، ما نراه اليوم من مزيد مهاجمة متظاهرين عزل، وقمع لهم وفتح للسجون وتشديد على الشرفاء في الزنزانات، وخنق للحريات ومطاردة للمدونين، وترديد أعمى لأكاذيب السلطة المتغلبة، وتضييق حرية النقد وسلب حرية الحركة ونشر الخوف والرعب وانتشار العسس والأعين..واستخدام "كورونا" للإغلاق السياسي وحظر حركة الاحتجاج وكتم الأنفاس وحشر الناس في الصندوق..فإن لم تكن هذه دكتاتورية، فما هي الدكتاتورية إذن؟؟

قراءة 296 مرات آخر تعديل في الجمعة, 02 أكتوير 2020 21:30