الأربعاء, 21 أكتوير 2020 21:36

المعلمة والوالي...انكشاف السلطة مميز

كتب بواسطة :

دعوه يتخبط ويترنح ويفضحه غباؤه وحُمقه، مشاهد مأساوية تُعرض علينا، يوميا تقريبا، وكلَ إناء بما فيه ينضح، لا أدري لمَ يعتمد (الحكم الفعلي) على الذي يُورطه أكثر مما يخدمه ويجمل وجهه القبيح وصورته الكريهة؟؟ وهذا حال المستبد الأحمق، فكلما كانت (المطيّة) معيبة، كانت أكثر طاعة وأسهل انقيادا. فأهمَ شيء عنده أن يساعده الأعوان والحاشية والأوفياء في هزيمة الشعب الناهض، لأنها معركته المصيرية، ليتسنى له إطلاق يده في العبث بكل شيء.

قصة المعلمة والطاولة ووالي وهران، هي قصة الجزائر الموبوءة بوباء الاستبداد، طاعون الجزائر المزمن، الحكم معزول منبوذ، يتكرم بتفقد "رعيته"، بعجرفة واستعلاء، ولا يريد أيَ مُنغص، وما ورثه من الاستعمار "غنيمة"، وقائمته طويلة، المعلمة أشارت إلى طاولة تنتمي إلى عالم الأشياء، ولكن الخيوط تمتد إلى إدارة وتدبير الحكم.

المعلمة الحرة الملدوغة المصدومة، تحترق غيرة على الحالة المزرية، جزائر اليوم تعيش على أنقاض الماضي السحيق، المعلمة تسرد المآسي وتقصَ على الوالي مأساة عمَرت كثيرا ولم تغادر مربعها الأول، لم تُؤثر التفرج ولا كانت المعلمة غارقة في السلبية، بل بادرت وأنقذت مع زميلاتها الموقف بما أمكنهم، جهدا ومالا وسهرا وتنظيفا، لكن هذا لم يؤثر في الوالي ولا بدا معنيَا به، والمعلمة الشجاعة المحترمة المثابرة لم يُحبطها التجاهل ولا حالة الإنكار، وإنما وقفت في شموخ تسرد الحقائق المُرة ونقلتها بأمانة ولم تجبن ولم تغدر ولم تخن رسالة المعلم والمثقف عموما، صاحب الضمير الحيَ.

الوالي هزته عبارة "طاولة من العهد الاستعماري"، رأى فيها طعنا في "وطنية" الحكم، بعد حوالي ستين (60) سنة من الاستقلال، كيف لمعلمة أن تعيدنا إلى الوراء؟ كيف لها أن تتجرأ وتكشف زيفنا وأننا لم نتقدم خطوة إلى الأمام، هذا يهدم كل الدعاية التي أنفقنا عليها وقتا وأموالا طائلة، ولم يتمعَر وجهه لمآسي وكوارث ما سمعه من المعلمة ويعرفه ويتستر ويتوارى عنه. رأى الوالي في "بقايا العهد الاستعماري" طعنا في "جزائرهم" التي يُسوَقون لها، فأعرض عنها، انتقاما وازدراء، وغادرها بلا أدنى احترام ولباقة، تصم آذانهم الحقيقة، تفزعهم، تؤرقهم، تغضبهم، المعلمة تتحدث عن "جزائر" مهترئة متهالكة مُحطمة مظلمة قاتمة، والوالي غاظه التذكير بـ"بقايا العهد الاستعماري"، ظنوا أنهم قطعوا شوطا كبيرا في التضليل وغسل العقول، فأتاهم من يسقط عنهم الأقنعة ويرفع عنهم الغطاء. ما عاد بإمكان السلطة أن تتستر عن بُؤسها، انكشفت، فلا هي قادرة على التحكم في انهيارها الأخلاقي والسياسي، ولا سيطرت على صناعة المشهد، ومسؤولوها يتسابقون لفضحها وإعلان إفلاسها.. 

قراءة 2498 مرات آخر تعديل في الخميس, 22 أكتوير 2020 12:43