الخميس, 29 أكتوير 2020 18:52

عن "حراك" اليوم ووقفة نصرة الرسول.. مميز

كتب بواسطة :

ثمَة كثير ممَا ينبغي أن يُقال عن حراك اليوم والوقفة الشعبية نصرة للرسول، صلى الله عليه وسلم، وقد حضرت هذا وذاك...نحتاج لوقفة تأمل ومدافعة الاستقطاب الفكري والإيديولوجي وترتيب الأوراق والنظر في مدى استعداد الشارع للتحرك، الآن، إذ يبدو الشارع مُتعبا مُنهكا خائفا يترقب، رأيت، اليوم، الكآبة في وجوه بعض صناديد وفرسان الميادين والساحات...وكثرة التعثر تُورث السأم والإحباط في النفوس، يلزمنا التفكير بعقل جمعي عملي في حدود الممكن، وأن لا نحمل الشارع فوق ما يتحمل وأن نعرض الأوفياء من البلاء لما لا يطيقون..

لا لوم على الثائر الملدوغ قلبه، فأصحاب الهمة قلوبهم موقدة، يندر أن تهدأ، لا تعرف راحة، بل ترى الراحة ذنبا، فلا يصح جلدها باللوم فهي هكذا مخلوقة، ولكن يلزمنا عقل تخطيطي وتهيئة للظروف وتمهيد للشارع، ليست القضية ضربة لازم، ولا الشارع طيَع مطواع، ولا هو سهل الانقياد، ولكن لا ينبغي ولا يصح أن نغامر بالكتلة الصلبة الثورية، ولا أن نرمي بها في المعمعة بلاد إسناد شعبي ولا ترتيب ولا تعبئة وحشد حقيقي لا مفترض ولا متخيل..

قلت هذا الكلام، اليوم، في بلكور وحيَ "ميصوني" قريبا من مسجد الرحمة، ارتفعت أصوات ناشطين وغضب بعضنا وساد التلاوم والعتاب الأخوي، لكنها حرقة الميدان والهمم تغلي في الصدور كغلي القدور، لكننا، دائما، مدعوَون للجم نزوات العواطف بنظرات العقول وإنضاج الرؤية وتسديد الموقف العملي والاتزان وترتيب الأوراق وتدبير الشأن الحراكي بعقل تخطيطي موزون.

ويبقى من أرذل الرذائل وظواهر الانحطاط الأخلاقي في مجتمعاتنا عدم استنكار ظلم الحكام المفسدين للمجتمع، والتسامح مع الظالمين وأرذل من ذلك أن ننخرط في مسارهم..إلا أن المعركة طويلة والطريق طويل ووعر فلا نستعجل الحسم ولا نُبدد الطاقة الثورية الكامنة ونستنزفها في دعوات باردة للخروج ليجد المرء نفسه في مجموعة محدودة معلومة مكشوفة محاطة بترسانة أمنية...نتعامل مع حقائق الميدان كما هي لا كما نتخيلها ونتمناها، الشارع برد ويحتاج إلى تسخين وتهيئة وقد يستغرق هذا وقتا، فهذه ليست ثورة ناشطين وإنما ثورة شعبية ناهضة يقظة واعية مستوعبة لطاقة الإمكان وحقيقة الصراع...

المزيد في هذه الفئة : « المعلمة والوالي...انكشاف السلطة
قراءة 188 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 04 نوفمبر 2020 20:15