الأحد, 06 ديسمبر 2020 15:33

الإشاعة تملأ الفراغ...وما يمكننا إنجازه مميز

كتب بواسطة :

الإشاعة سيدة الموقف، تملأ الفراغ الرهيب، توهم بأن ثمة تحركا، ولكنه السراب، لا شيء يمكن الوثوق به ولا المراهنة عليه ولا انتظار حصاده، فلا إرادة ولا استدراك ولا محاولة جادة، وإنما هو الصراع المحتدم وليس إلا التناطح، على الأقل حتى الآن، وربما سيفرض الطرف المهيمن، في الأخير، خياره، ولو إلى حين، من غير حسم ولا نهاية مستقرة، ولكن أيَ خيار؟ ما يطرحونه، إلى الآن، ليس فيه ما يشير إلى أي تحول، ولو محدود، ولا إلى أي استيعاب لخطوة الوضع ومآلات التفرد بالقرار والحكم...ولكن ماذا سيحدث، فعلا، هذا لا يمكن يمكن الجزم به، ولا هم أصلا، الآن، حسموا.

ولكن ما يُقلق أكثر: أن نخوض صراعا سياسيا مريرا مشتتين بلا ظهير سياسي وتكتل قوى الحراك وعقل جمعي، الصراعات من أقدار الله التي تُدفع بالتجميع الهادئ الموزون المؤثر، السلطة مفككة ومتصدعة لكنها لا تواجه تحديا سياسيا يدفعها دفعا لقدر من التنازل، فليس إلا التكتل الثوري السياسي الجامع، ولا يمكن أن نقود حركة التغيير الشعبي ولكل منا وجهة هو مُوليها، ولا يُعقل أن نُضيَع فرصة تاريخية للتغيير كهذه التي أتاحتها الثورة الشعبية منذ 22 فبراير بالانغلاق والسلبية والتردد..

لم يُترجم الزخم الهائل للحراك الشعبي في كل هذه المدة إلى تكتل سياسي ولا أيَ صيغة من صيغ الدفع السياسي القوي والمؤثر برؤية عملية للمرحلة القادمة أو لما يمكن فعله، ثمة تصورات نظرية ناضجة وعميقة لما يجب فعله، لكن لم نتقدم ولو خطوة فيما يمكن فعله، ضمن حدود الممكن المتاح..

المهم أن نتفق، في مرحلة أولى، على ما هو ضروري، على ميثاق شرف أخلاقي وسياسي يجمع شتاتنا، ولتعدد التصورات العملية، فليكن، هذا وارد ولا اعتراض عليه، لكن لتجتمع قوى الحراك على ما يمكن فعله، تنسيقا وتدبيرا وإدارة للصراع، ولنتفق على الحد الأدنى، ليس هذا وقت البرامج التفصيلية ولا جموح الإيديولوجية، لنتفق على أن الدين فوق الإيديولوجية، فيُمنع مطلقا الطعن في أصوله وقطعياته وقيمه، ثم لنتجاوز حالة التنافر والتباعد والشكوك والاستعلاء، ولنجلس إلى بعضنا بعضا لا لصياغة لائحة مطالب، وجمع التواقيع وتسويق الضجيج بلا معنى، فهذا جربه كثيرون وما تقدم بنا خطوة عملية..

نحتاج لما هو أنضج وأعمق وأكثر فعَالية، إلى تكتل سياسي ثوري تنسيقي يتولى إدارة الصراع بعقل جمعي واتفاق على ما هو ضروري والاستعداد عمليا لما هو قادم برؤية وتصوري وخريطة طريق، هل هذا مما نعجز عنه؟ فإن فشلنا في التكتل، فكيف نخوض صراعا مريرا وربما حاسما برؤوس متضاربة وقوى مشتتة، إذ إن بناء تحالف واسع النطاق في مواجهة حكم استبدادي، يتطلب، غالبا، العمل بجدَ للتغلب على الانقسامات داخل القوى الثورية، وتشجيع التقارب وبناء تحالفات حقيقية لا دعائية وصورية بين القوى الثورية من واجبات الوقت، مع العمل في الوقت ذاته على استيعاب وفهم الانقسامات داخل صفوف النظام نفسه والاستفادة منها، سواء كانت واضحة أم كامنة.

ومن أهم شروط نجاح الثورات أن يركز الثوار على المبادئ الجامعة ويتجنبوا الخوض في البرامج التفصيلية في أثناء الثورة، والاختلاف وقت مقارعة الاستبداد مُهلك لحركات التغيير. وإذا شعر الثوار بالانكشاف والعجز في إنجاز ما يمكن إنجازه عمليا سيشعرون بالإحباط ويتسلل اليأس إلى النفوس.والممكن المتاح هو مجال التحرك والضغط، وجمع الناس على الهدف الأكبر والقضية المركزية، من دون تشعب ولا تفريع ولا برنامج تفصيلي، ولا نتجاوز طاقة الإمكان، ويظل التغيير التدريجي المنظم هو الأقرب إلى التحقق، والاستفادة من الفرص إن وجدت وكانت حقيقية لا مُتوهمة، وعلينا أن نصنع ما نراه ممكنا اليوم، ومن يأتي بعدنا قد يرى أبعد ممَا رأينا.. وما لم يتحقق، اليوم، يعني لم تنضج ظروفه بعدُ، لكن نلحُ في طلبه.

قراءة 341 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 ديسمبر 2020 15:46