السبت, 26 ديسمبر 2020 20:43

ليس إلا الخروج الشعبي الذي يمنع البلد من التفكك والضياع مميز

كتب بواسطة :

خروج الجماهير الشعبية، مُجدَدا، بزخم وتصميم وسلمية ضاغطة، وترتيب يتجاوز به الإغراق في العفوية، هو العاصم من تفكك البلد وضياعه، وليس إلا قوة الدفع الشعبي التي بإمكانها منع التحلل والتفسخ والانهيار، ووضع حدَ لهذا المشهد العبثي الكارثي الذي يسود..

وكم كان الحراك مُوفقا ومُسدَدا عندما لم يطرح أي هدف سياسي آخر له في المجالات الوطنية والاجتماعية، وإنما طرح هدفا سياسيا مركزيا، بلا تشعب ولا تفريع ولا تمييع ولا إيهام: تحقيق انتقال ديمقراطي للحكم، القائم على المؤسسات الدستورية الجماعية الانتخابية التي لا تُتيح فرصة لظهور حكم فردى من بعد، ولا يزال (الحراك الشعبي) مُتمسكا بقضيته، وما استطاعوا خداعه ولا تحريفه ولا تشتيت عقله السياسي، وهو يدرك تماما أن عدم تحقق هذا الهدف المركزي هو إفشال أو بالأحرى انقلاب كامل على الاختيار الشعبي الحرَ..

وأيَ فترة حكم انتقالية إن كانت مبنية على أسس نظام استبدادي تسلطي فلن تنتج إلا نظاما جديدا استبداديا وفرديا، أما إن توافر فيها عامل الاختيار الحر والعمل الجماعي المشترك الممثل لجماهير الشعب، فالغالب أن تُفرز مثيلا لها.

وهناك من يُصرَ على أن يستبعد الشعب من أيَ شأن يكون له صلة برسم مصير هذا البلد سياسيا، ويخوض المعارك ليستأثر بالحكم والقرار، ولا تعنيه الكوارث وحجم الأضرار التي يُحدثها من أجل شهوة السيطرة والهيمنة، ويُصرَ على استبعاد الإرادة الشعبية من أيَ أثر فعَال يكون لها في تحديد مستقبل الجزائر، ونلحظ ذلك واضحا في هذا الصخب الشديد الذي أحدثه تناطح دوائر الحكم وصراعاتها التي لا تكاد تنتهي ليتقرَر بعد طول تصادم من يحكم فعليا، والشعب مُغيب تماما عن مصيره الذي ترسمه الغرف المُغلقة.

لكن يبقى تحدي الحراك الشعبي الأكبر، في مواجهة هذا التداعي والعبث، أن يكون قادرا على البقاء قوة سياسية شعبية مؤثرة في موازين السياسة، وأن يُعبَر عن إرادته الحرة بأساليب مُستحدثة.

قراءة 216 مرات آخر تعديل في السبت, 26 ديسمبر 2020 20:51