الخميس, 31 ديسمبر 2020 06:39

هذا ليس صمت مقبورين بل صمت أذلاء مهانين مميز

كتب بواسطة :

هذا الصمت الرهيب على المظالم ومعاناة معتقلي الرأي في سجون الحكم من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن رجال من شرفاء المجتمع شهامة ونجدة، من أمثال الناشط السياسي رشيد نكاز، إنهم مصلحون وناصحون وسعاة في الخير، لم ينهبوا ولا أجرموا في حق البلد ولا أوقدوا فتنة، والصمت على هذا عار وأيَ عار..وسجن الشرفاء يهبط بكرامة البلد، ويزرع الضغينة، والاحتقار المتبادل، وينشر الأحقاد، وأحدنا يكتب عن الشرفاء الأحرار في سجون سلطة القهر والتغلب والحياء يغيض من الوجوه، والمروءة تغادر الرجال الصامتين، والاحتقان والتذمر حديث المجالس، فهل لمأساة نكاز والصحفي الحر خالد درارني من نهاية؟

وماذا يريدون بمثل هذا الاستفزاز والاستخفاف بأرواح الشرفاء الأحرار؟ وكثيرون من عموم المقهورين يتلمظون من الغضب والتذمر ممَا لحق بالشرفاء داخل السجون.. وأين صوت الوفاء، من الطبقة السياسية والمثقفين عموما، لكرامة المظلوم المحبوس وحقوقه ونداء المروءة في قضية من غُيَبوا في السجون، حقدا وانتقاما، ويُصبَ عليهم من أنواع العذاب النفسي وسياسة التجويع صبَا، هذا صمت أذلاء مهانين وليس صمت مقبورين.

كان بإمكان "نكاز" أن يهنأ بعيش رغيد وقد بسطت له الدنيا وازينت، لكنه آثر النضال والمكابدة والتدافع السياسي والمعاناة وأنواع الحيف، فما وهن ولا استكان ولا جبن ولا آثر الاستمتاع بسعة الرزق، وهذا يُحسب له ويرفع مقامه.

ألا إن الفتنة هي السجن، ومصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول ومن الوظائف وقطع الأرزاق، والقتل البطيء داخل السجون، قبور الأحياء، وإذا ضاقت الحرية وتوسعت السجون وعلت أصوات المنافقين والمُطبلين وازدادت المظالم وفاض الاحتقان، اقتربنا أكثر فأكثر من حافة الهاوية..وللمتحاملين، لن نستفيد من إسكات صوت نكرهه سوى أننا أعطينا المشروعية لغيره لإسكاتنا متى ما كره صوتنا.

أصبحت الديكتاتورية، عندنا، في كل مكان. والديكتاتورية ليست مجرد دبابات في الشوارع، وإخفاء معارضي النظام، ورقابة وسلطة منفردة واستبدادية، ولكنها، أيضا، ما نراه اليوم من مزيد مهاجمة متظاهرين عزل، وقمع لهم وفتح للسجون وتشديد على الشرفاء في الزنزانات، وخنق للحريات ومطاردة للمدونين، وترديد أعمى لأكاذيب السلطة المتغلبة، وتضييق حرية النقد وسلب حرية الحركة ونشر الخوف والرعب وانتشار العسس والأعين وكتم الأنفاس وحشر الناس في الصندوق..فإن لم تكن هذه دكتاتورية، فما هي الدكتاتورية إذن؟؟

قراءة 932 مرات آخر تعديل في الخميس, 31 ديسمبر 2020 11:09