السبت, 30 جانفي 2021 18:06

عار الصامتين على جريمة تحطيم "نكاز"... أعين تحملق وألسن لا تتحرك مميز

كتب بواسطة :

جريمة الناشط السياسي "رشيد نكاز" أنه رفع عن نفسه عيب الصمت المخذل، وتحداهم سياسيا وكشف جزءا يسيرا من النهب الفرنسي لخيرات البلد، فكان الانتقام والمطاردة والأحقاد يصبَونها صبَا عليه. وعيب على الذين يصمتون ولا يتفوهون بحق مساجين كلمة الحق، وأصبح إعلام الخضوع والخنوع والدجل قبرا للمروءة، كما هو قبر للحمية والعزة.. "نكاز" انتفض غيرة على وطنه المسلوب المنهوب، فما خان ولا غدر ولا جبن، وليس أخون لوطن ممن سرق موارده وأذل شعبه وأفقرهم وعادى المصلحين الأحرار وتودد لأسياده..

والصامتون على سجن الأحرار المظلومين هم حقا من يهدم النهوض، ويخذل الحراك الشعبي السلمي، ويضعف المجتمع، ويدمر الإنسان، وينشر السوء، فهم أعين تحملق، وألسن لا تتحرك. وإذا اختار قوم الصمت وقتل الخوف أرواحهم، وتحكمت شهوات الوجاهة والمناصب والحظوة، فإنهم لا يوعدون إلا بالهوان، وما هو أهون منه، فلا تجد أذل من سياسي مُتلون وأستاذ جامعة صامت، أو أخوف من مثقف بارد..

وحُقَ على الشرفاء والأحرار، وقد تحرروا من الخوف والهلع الموهوم، ألا ينسوا المعتقلين ظلما، فما يتم الآن وما يُحاك ضد "نكاز" مدعاة لنكس الرؤوس والشعور بالمعابة، ولا يجلب إلا مزيدا من الهوان والمذلة والسخرية والتشويه العالمي. الاعتقالات عار وأيَ عار..يطارد الاستبداد الأحرار الناهضين، ويفتح السجون لمصادرة الوعي بالمآسي التي يصنعها الطغيان والتغلب، والمستبد فاقد للكرامة والإنسانية.. والسجون السياسية عار على الحكام المفسدين للحياة، وإهانة بالغة للشعب الثائر الناهض، قبل أن تكون عارا أيضا على الصامتين على القهر والغبن والإذلال، إنها إعلان صارخ عن الطغيان وفشوَ المظالم...

"نكاز" كان أحد السباقين للتلاحم مع قضايا الشعب في زمن التصحر السياسي والتحطيم المجتمعي، وتحدى السلطة بالبساطة والصراحة والنزول للشارع والاحتكاك بهموم الناس وقضاياهم من غير تكلف ولا تصنع، مارس السياسة بأوضح معانيها، وخاض معركة التغيير السلمي بإصرار وصمود وهمة...وسجانوه يتلاعبون به، ينقلونه من سجن إلى آخر، من دون تمكينه من تكفل طبي يُنهي معاناته..وأكثر أمراضه التي أخبر بها موكلوه أُصيب بها وهو داخل السجن، حيث تعرض لما يمكن تسميته "التحطيم المُبرمج".

ورُحَل، مؤخرا، من سجن القليعة، حيث الترهيب النفسي والإهمال الطبي، إلى سجن بعيد في ولاية البيض (حوالي 750 كيلومتر عن العاصمة)، وباعدوا بهذا بينه وبين محاميه، ووُضع في زنزانة انفرادية معزولا، شديدة البرودة، ولا يزال مضربا عن الطعام منذ شهر تقريبا، والمستبد عندما يفشل يفتح سجونه ويغطي على إفلاسه بالانتقام ممن يراهم أنجح منه وأذكى وأنظف وأقدر على التأثير.

"نكاز" نقل السياسة إلى الشارع، جعل التغيير قضية رأي عام، كسر الحواجز وانتقل إلى الناس، اقترب منهم وسمع منهم وسمعوا منه، فكان هذا جرما لم يغفروه له، وصوَب سهامه نحو الاستبداد وراعيه من وراء البحار، فرنسا الاستعمارية الوصيَة صاحبة اليد الطولى في التدبير، فكشف بعض أوجه وحالات السرقة والنهب للطاقة، وطارد أبرز أذرع وأقنعة الاستعمار، شركة "توتال" الفرنسية، وفضح استغلالها وأطماعها، ففزعوا لصنيعه وتربصوا به، فكان أن اتفق الوصي والوكيل على الانتقام من "نكاز" وتغييبه وإبعاده عن المشهد السياسي كليا.

الصمت على المظالم من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن رجال من رُوَاد المجتمع شهامة ونجدة وغيرة، إنهم مصلحون وسعاة في الخير، لم يُشعلوا نيران الفتن ولم ينهبوا ولو فلسا واحدا ولا أجرموا في حق البلد، فهل ثمة فتنة أكبر من السجن الجائر ومصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول ووأدهم في قبور مظلمة وهم أحياء...

قراءة 563 مرات آخر تعديل في السبت, 30 جانفي 2021 18:16