الجمعة, 12 فيفري 2021 08:56

يا لعار المروعين للحرائر..ويا لعار الصامتين على الإذلال وانعدام المروءة مميز

كتب بواسطة :

"الناشطة "غضبان رانيا" وُضعت، أمس، تحت النظر في مركز الأمن لولاية بسكرة إلى يوم الأحد لتقديمها أمام وكيل الجمهورية"، ماذا يعني احتجاز حرة من أحرار الجزائر ليوم أو ثلاثة في انتظار مساءلتها يوم الأحد القادم، أهذا هو الشرف والمروءة؟ ! تُحبس حرة بغير جريرة، ولا يُعرف عنها إلا أنها ناشطة في الحراك السلمي، غيورة على وطنها..

عار على الحكم الفاشل المتصدع المتهالك، قبل أن يكون عارا أيضا على الصامتين على القهر والغبن والإذلال، إنه إعلان إفلاس وانحطاط أخلاقي وانعدام مروءة وإنسانية.. فهل اعتقل الرسول، صلى الله عليه وسلم، المرأة الجاسوسة التي أرسل معها حاطب بن أبي بلتعة كتابا لقريش؟ حاشاه، وقد عاملها علي رضي الله عنه، وهي الجاسوسة المخبرة، بما لم تتوقعه، طلبت منه أن يُعرض عنها لتستخرج الرسالة من شعر رأسها، فأعرض عنها، عفة وتسترا وحياء، وما آذاها ولا نال منها، وهي الجاسوسة التي نقلت الرسالة من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش المحاربة لرسول الله وصحابته...ولا اعتقل الرسول (صلى الله عليه وسلم) المرأة اليهودية التي أهدته شاة مسمومة في فتح خيبر..قالوا: ألا تقتلها؟، قال: لا، ولم يتعرض لها، ولم يعاقبها، وأمر من أكل منها فاحتجم، فمات بعضهم ..ولا حبسها، فضلا أن يقتلها، وهي التي سمَمته لتقتله..

 تُخوفنا سلطة القهر والتغلب بالرذائل والمعايب وسقوط الأخلاق وانعدام المروءة وظلمات الانحطاط والدناءة..وكأننا في زمن ستالين، ناشر الرعب في حياته وبعد موته، حتى إن زعماء السوفيت كانوا يتحدثون في غرفة مجاورة للغرفة التي كانت فيها جثته فكانوا يتهامسون بالكلمات خوفا أو رعبا منه حتى بعد موته!...وهذا لن يكون وولَى عهده وقد انقضى زمنه..يريدون حبس الحرائر والعائلات عن ركب الحراك والمسيرات بالترويع والتخويف، وهم يدركون أنه ما تحقق لحراكنا السلمي الزخم والامتداد إلا بالحرائر والعائلات...

ترهيب النساء وترويعهن لعزلهن عن الحراك، لإعمال القمع على أوسع نطاق...أكثر ما ميز حركة التغيير الشعبية عن غيرها الحضور النسوي المؤثر والزاخر والقوي، وتدرك أجهزة السلطة هذا الجانب جيدا، لذا تعمل على عزل الحرائر المتمسكات بالميدان عن حركة التغيير الشعبية على الأرض بسياسات الترويع والتخويف..لا تطمئنّوا ولا تعتقدوا أنّ عقارب الساعة ستعود إلى الوراء. أنتم تعرفون، وكلنا يعرف، أن سياسات الخداع والتضليل وربح الوقت لا تجدي نفعا، ولا تصمد أمام الوعي الشعبي العام، فليس الحراك السلمي نزوة عابرة ولا هو لحظة احتجاج طارئة...

ومخطئ من يعتقد أن الشعب عضَّ على الجرح وتوارى عن الأنظار وبلع الطَعم...  ولا يسكت من المثقفين والساسة عما حدث لهذه الحرة من ولاية بسكرة، ومثيلاتها في مستغانم من قبل، إلا بليد الحس لا ضميرَ له، أو جبان يتستَّر وراء التفلسف وطول اللسان. وإن لم يشعر المثقف بالمسؤولية تجاه إسقاط الفساد والاستبداد، فلا قيمة له ولا يستحق الاحترام، وما هي رسالة المثقف إن لم يعش ظروف الناس، ويساهم في تحرير نفسه وروحه وأرواح الناس من المرضى بالاستبداد وحب السيطرة على الشعب...والراضي بالدون دنيء.. 

ولنا أن نصرخ في وجه من يدعون الحياد وهم غارقون في السلبية من المثقفين والسياسيين، صرخة الزعيم المفكر الناهض الفذَ مُحرَر شعبه ووطنه (البوسنة) الراحل "علي عزت بيغوفيتش" في وجه المحايدين زمن الطغيان وفُشَوَ الظلم: "فهل يمكن أن يكون لأي إنسان حقٌّ فى الحياد أمام هذا الوضع المأساوي؟!.. هذا وقتُ نضال، لا وقتَ حياد وسلبية، فالخير والشر لم يتصادما [قطُّ] بمثل هذا الوضوح الشديد، حتى الأعمى يستطيع أن يميز بين هذا وذاك، ولكن هؤلاء المثقفين محايدون، فيا للعار!!"

قراءة 535 مرات آخر تعديل في الجمعة, 12 فيفري 2021 09:00

المقالات ذات الصلة (بواسطة كلمات مفتاحية)